تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
لا تَعْلَمُونَ »، « 1 » بل يظهر منهما كون قبحه من الوجدانيات التي يجدها من راجع وجدانه ، وأمّا من حيث الكذب فلا نحكم بحرمته مع الاحتمال فإنّه شبهة موضوعية بالنسبة إليه ، حيث إنّ الكذب كما حقّق في محلّه هو الإخبار المخالف للواقع والمفروض في المقام هو الشكّ في المخالفة . ومقتضى ما حقّقناه في الأصول جريان البراءة في الشبهة الموضوعية التحريمية . « 2 » وبالجملة : فلا بأس بجريان البراءة عن حرمته وعن حصول الإفطار به ، بل ربما يقال : بأنّ المفطر هو تعمّد الكذب المتوقّف على قصده ، وفي المقام لا قصد فلا نحتاج إلى أصل البراءة بالنسبة إلى الإفطار به للعلم بعدم مفطريته واقعاً . والشيخ قدس سره أيضاً حكم بعدم المفطرية في الخبر المحتمل ، « 3 » ولكن في « مصباح الفقيه » « 4 » حكم بحصول الإفطار به على فرض المصادفة وكونه كذباً ومنع كونه غير عمد ، ومثّل لذلك بمن شرب أحد الإنائين اللذين يعلم إجمالًا بأنّ أحدهما خمر . أقول : في مثال الإنائين قد تنجّز الواقع بالعلم الإجمالي ، وأمّا فيما نحن فيه فلا منجّز للواقع ، حيث إنّه شبهة بدويّة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ محتمل الكذب بعد ما علم حرمته من جهة أنّه قول بغير علم فقد تنجّز بأيّ عنوان اتّحد معه وانطبق عليه ، بناءً على تنجّز الحكم بجميع العناوين بعد ما حصل العلم بواحد منها ، كما إذا كان شيء حراماً لتنجّسه وكونه غصباً فحصل العلم بأحد العنوانين .
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) : 28 . ( 2 ) نهاية الأصول : 328 - 332 . ( 3 ) كتاب الصوم ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 12 : 74 . ( 4 ) مصباح الفقيه 14 : 382 .
كتاب الصوم — صفحة 132 | الشيخ المنتظري