[ إذا أخبر كاذباً ثمّ رجع عنه بلا فصل ]
( مسألة 23 ) : إذا أخبر كاذباً ثمّ رجع عنه بلا فصل لم يرتفع عنه الأثر ، فيكون صومه باطلًا ، بل وكذا إذا تاب بعد ذلك ، فإنّه لا تنفعه توبته في رفع البطلان .
[ لا فرق بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوباً أو لا ]
( مسألة 24 ) : لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوباً في كتاب من كتب الأخبار أو لا ، فمع العلم بكذبه لا يجوز الإخبار به ( 38 ) وإن أسنده إلى ذلك الكتاب ،
شرح
وأمّا إذا كان المقصود نفي الخبر المطابق للواقع فلا يبطل به صومه لعدم كونه كذباً على اللَّه تعالى أو على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل كذب على نفسه » . « 1 »
أقول : ليس المراد بقوله : « كذبت » على الثاني الإخبار عن نفسه بعدم الإخبار ، بل الإخبار عن نفسه بكونه كاذباً في خبره الكذائي فهو كَذبَ على نفسه بأنّه كَذبَ في خبره الخاصّ ، فالمحكي كونه كاذباً في خبره الخاصّ ، وهذا يستلزم نفي الواقع المحكي بخبره الأوّل ، إذ الكذب أمر إضافي بين الحاكي والمحكي ، والمفروض أنّ المحكي بقوله « كذبت » هذه الإضافة الخاصّة . وبالجملة : فالكذب على نفسه في المقام يستلزم الكذب على اللَّه تعالى . وقد عرفت مفطرية الكذب وإن كان بالملازمة .
( 38 ) الإخبار والإفتاء بما هما من الأفعال إنّما يجوزان مع العلم أو ما ثبت حجّيته فكما يجوز العمل مع قيام الحجّة الشرعية وإن لم يحصل العلم ، يجوز الإخبار والإفتاء بمضمون الحجّة أيضاً وأمّا مع عدم قيام الحجّة فيحرم الإخبار جزماً وإن احتمل المصادفة للواقع لأنّه قول بغير علم ، فيدلّ على حرمته مثل قوله تعالى :« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »« 2 » وقوله :« أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 8 : 255 .
( 2 ) يونس ( 10 ) : 59 .