تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
فكلّما أورث الجنابة وأوجب الغسل صار الإتيان به عمداً مفسداً للصوم . ولذا قال في « الغنية » في مقام عدّ المفطرات : « وأن يحصل جنباً في نهار الصوم مع الشرط الذي ذكرناه ( العمد والاختيار ) سواء كان ذلك بجماع أو غيره وسواء كان مبتدئاً بذلك فيه أو مستمرّاً عليه من الليل » « 1 » ويشهد لذلك رواية القمّاط أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عمّن أجنب في أوّل الليل في شهر رمضان فنام حتّى أصبح قال : « لا شيء عليه وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال » « 2 » حيث إنّ المستفاد منها كون المفطر هي سبب الجنابة في وقت حرام أعني اليوم . ونحوها رواية عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : لأيّ علّة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم ، قال : « لأنّ النكاح فعله والاحتلام مفعول به » ؛ « 3 » حيث إنّ مساواة الاحتلام للنكاح في إيراث الجنابة صارت سبباً لمقايسة السائل أحدهما بالآخر ، وجواب الإمام عليه السلام بالفرق بينهما بالعمد وعدمه تقرير لما ارتكز في ذهن السائل من مساواتهما في إيراث الجنابة ، وأنّها تقتضي المساواة في إفساد الصوم أيضاً ، بل يشهد للملازمة أيضاً جميع ما دلّ على مفطرية البقاء على الجنابة من الليل ، إذ مفطرية الجنابة بما هي جنابة بوجودها البقائي تشهد بمفطرية إحداثها بطريق أولى ، فتدبّر . وكيف كان : فالأظهر ثبوت الملازمة بين باب الغسل وباب الصوم وإن كان يظهر
هامش
( 1 ) غنية النزوع 1 : 138 . ( 2 ) الفقيه 2 : 74 / 322 ؛ وسائل الشيعة 10 : 57 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 13 ، الحديث 1 . ( 3 ) علل الشرائع : 379 / 1 ؛ وسائل الشيعة 10 : 104 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 35 ، الحديث 4 .