تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
إنّ أمر الوالد لا يوجب تقييد متعلّق النذر وتضييقه فلو أعطاه لغير هذا الفقير امتثل أمر النذر وعصى والده ، اللّهمّ إلّا أن يورد ما مرّ من أن فعله معجّز ومحقق لعصيان الأمر الآخر فلا يصلح لأن يتقرب به .

[ الوجه الرابع مقتضى إطلاق طلب الإمام وهو عدم ترتّب الأثر على دفعه إلى الفقير ]

الوجه الرابع لعدم الإجزاء ما ذكره الشيخ أيضا في زكاته ومحصّله بتوضيح منّا هو : « أنّ مقتضى إطلاق طلب الإمام ووجوب إطاعته هو عدم ترتّب الأثر على دفعه إلى الفقير فيجب على المزكّي استرجاعها من الفقير ودفعها إلى الإمام أو دفعها ثانيا من ماله ، وهذا معنى عدم الإجزاء ، نظير ما ذكروه فيمن نذر التصدّق بمال معيّن وأنّ إطلاق وجوب الوفاء به مانع عن ترتيب الأثر على سائر التصرّفات الواقعة على ذلك المال . بتقريب أن مفاد النذر تعجيز الناذر نفسه عن غير التصدق بالنسبة إلى هذا المال ، والشارع أمضى ذلك فيكون دليله حابسا لهذا المال ومخرجا له عن أدلّة سائر التصرّفات . » « 1 » ويرد على هذا الوجه أيضا كما في كلام الشيخ أنّ وجوب الدفع إلى الإمام مختصّ بصورة بقاء وجوب الزكاة ، وبعد تفريقها بنفسه ووصولها إلى مستحقيها يسقط الأمر قهرا بمقتضى العمل بالعمومات والإطلاقات الأوّلية فلا يبقى موضوع لوجوب الدفع إلى الإمام وإن أثم المكلّف بتفويته . والسرّ في ذلك ما مرّ منّا من تعدّد الحكم واستقلالهما وأن تعلّق أحدهما بالآخر ، فتدبر . ثم إنّ كون مفاد النذر هو التعجيز أوّل الكلام ولا يتوجّه أحد من الناذرين إلى هذا المفهوم حتى ينشأه ، بل الظاهر أنّ مفاد النذر تمليك المتعلق أعني الفعل للّه - تعالى - ، والبحث في ذلك موكول إلى محلّه ، هذا .
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة للشيخ الأعظم / 513 ( طبعة أخرى / 451 ) .
كتاب الزكاة — صفحة 70 | الشيخ المنتظري