تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ حتى يمنع ذلك بل لرجوع المقام إلى الضدّ العامّ بتقريب أن الدفع قد يلاحظ من حيث هو دفع ، وضدّه العامّ حينئذ ترك الدفع . وقد يلاحظ مقيّدا بكونه إلى شخص خاصّ بعد الفراغ عن أصل الدفع وفرض وقوعه من المكلف فيتوجّه الإيجاب حينئذ إلى مجرّد القيد فيرجع قوله : « ادفعها إلى الإمام » إلى قوله : « ليكن دفعك المفروض وقوعه إلى الإمام . » فيكون ضدّه العام ترك هذا القيد وهي عبارة أخرى عرفا عن دفعه إلى غير الإمام ، وإن كان هو عدميّا وهذا وجوديّا فيكون الدفع إلى الغير منهيّا عنه بما أنّه خارجية الضدّ العامّ للمأمور به ومحصّل له . وبعبارة أخرى : غرض الإمام من طلبه ليس إلّا مجرد إيجاد القيد بعد الفراغ عن أصل وجوب الإخراج فإلزامه الدفع إلى نفسه يرجع إلى المنع عن الدفع إلى غيره ، والمفروض أنّ اللّه - تعالى - أمر بإطاعته في هذا الأمر . » « 1 » ويرد على هذا الوجه : أوّلا منع كون غرض الإمام في طلبه دائما طلب إيجاد القيد بعد الفراغ عن أصل الإخراج بل ربّما يواجه المستنكفين لأصل الإخراج فيطلب الإخراج بقيده . وثانيا : منع اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ حتّى في الضدّ العامّ أيضا فإن الأمر والنهي كليهما يتعلّقان بفعل المكلّف وإنّما الاختلاف في مفادهما فمفاد الأمر طلب الفعل والبعث نحوه ومفاد النهي الزجر عنه ، والأوّل ناش عن وجود المصلحة فيه والثاني ناش عن وجود المفسدة فيه . فلا يتحقّقان معا بالنسبة إلى فعل واحد فعلا وتركا . وبذلك يظهر فساد توهّم أنّ معنى النهي طلب الترك فإذا أضيف هذا إلى الترك
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة للشيخ الأعظم الأنصاري / 512 ( طبعة أخرى / 450 ) .
كتاب الزكاة — صفحة 67 | الشيخ المنتظري