تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
. . . . . . . . . .
شرح
فهذه عمدة الوجوه المذكورة لعدم الإجزاء وقد عرفت المناقشة فيها . ومن خلال ما ذكرناه يظهر وجه القول بالإجزاء ومحصّله أن هنا أمرين مستقلين أحدهما في طول الآخر ومتعلق به ولكلّ منهما إطاعة وعصيان وثواب وعقاب ، فليس المقام من موارد حمل المطلق على المقيد إذ لا يصح هذا إلّا مع إحراز وحدة الحكم ، بل المقام من قبيل الضدين ، والأمر بأحد الضدين لا يقتضي النهي عن الآخر فإذا امتثل أمر الزكاة وأدّاها إلى مستحقّيها سقط هذا الأمر قهرا بمقتضى العمل بالإطلاقات الأوليّة وإن أثم بترك إطاعة الإمام أو الفقيه فيكون المزكّي حينئذ من قبيل العبد الذي أطاع اللّه وعصى سيّده ، بل الإمام أيضا لا يطلبها إلّا لصرفها في مستحقّيها وقد حصل بفعل المكلّف غرضه من طلبه ، غاية الأمر حصول التجرّي بترك إطاعته . وبعبارة أخرى تفترق الزكاة عن الخمس فإنّ الخمس من أوّل الأمر جعل للّه وللرسول وللإمام وعبّر عنه في الحديث بوجه الإمارة « 1 » فهو للإمام غاية الأمر أنّه يتولّى أمور المستحقين من السادة . وهذا بخلاف الزكاة فإنّها جعلت أوّلا وبالذات للأصناف الثمانية غاية الأمر أنّ الإمام يتصدّى لجبايتها وتوزيعها تنظيما لأمرها فإذا أدّاها المالك بنفسه فقد أوصلها إلى أهلها وإن عصى الإمام . وهذا القول عندي قويّ جدّا ، إلّا أن يقال كما مرّ إنّ العمل حيث يصير معجّزا عن امتثال الأمر الآخر ومحققا لعصيانه فلا محالة يقع مبعّدا عن ساحة المولى ومبغوضا فلا يقع عبادة ، ومجرد قصد القربة لا يكفي في تحقّقها بل يعتبر فيها مضافا إلى ذلك صلوح العمل لأن يتقرب به ، وعلى هذا فالأحوط عدم الإجزاء .
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 341 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 12 .