. . . . . . . . . .
شرح
للتفريق فعدم الإجزاء فيه واضح لعدم التمكن حينئذ من القربة لأنّ نهيه « ص » نهي اللّه - تعالى - وما ينطق عن الهوى ، وكذا مع اقتصاره على الأمر بالدفع إليه لمنافاته للأمر بالإيتاء بنحو الإطلاق فوجب تقييده به ، فالمقام من قبيل موارد حمل المطلق على المقيد في المثبتين لا من قبيل مسألة الضدّ .
والإيصال إلى المستحق بعد أن لم يقع على الوجه المأمور به غير مجز قطعا نظير ما إذا قال المولى : « أعتق رقبة » ثمّ قال : « أعتق رقبة مؤمنة » وأحرز وحدة الحكم فلا يجزي عتق غير المؤمنة قطعا . »
ويرد على هذا الوجه : أنّ وقوع النهي من قبل النبي « ص » في هذا المقام غير معهود ، وحمل المطلق على المقيد إنّما يكون مع إحراز وحدة الحكم وليس المقام كذلك ، بل الظاهر وجود حكمين مستقلّين طوليّين : أحدهما وجوب إيتاء الزكاة وكون المصرف لها الأصناف الثمانية سدّا لخلّاتهم .
والثاني وجوب إطاعة الإمام عند الطلب ، فيكون المقام من قبيل تعدّد المطلوب فيستحق الدافع إلى الإمام ثوابا على إيتاء الزكاة وثوابا على إجابة الإمام وإطاعته ، وكذلك يستحق عقابين لو ترك أصل الزكاة حينئذ ، ولو فرّقها بنفسه امتثل أمر الزكاة وعصى إمامه كالعبد الذي يطيع اللّه ويعصي سيّده ، فليس المقام من باب المطلق والمقيّد بل من باب الضدّ ، وقد تعرّض لهذا الجواب الشيخ أيضا في زكاته . « 1 »
ويشهد لما ذكرنا أنّ الإمام لو لم يطلب أو لم يمكن الإيصال إليه لم يسقط أمر الزكاة قطعا ووجب على المالك تفريقها بنفسه ، فالمقام نظير من نذر إيقاع صلاة الظهر الواجبة مثلا في أوّل وقتها ، فإنّه لا يوجب تقييد الأمر الأوّل . ونحوه من نذر التصدق بمال خاصّ لمطلق الفقير ثمّ أمره والده بإعطاء ما نذره لفقير خاصّ ، حيث
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري / 512 ( طبعة أخرى / 451 ) .