[ الثالث : الأخبار الكثيرة المتصدية لبيان وظيفة الإمام في قبال الفقراء ]
شرح
الثالث : ما مرّ من الأخبار الكثيرة المتصدية لبيان وظيفة الإمام في قبال الفقراء والغارمين وسبيل اللّه وأبناء السبيل وغيرهم وأن عليه أن يكفيهم من مال الصدقات ، إذ مقتضى هذه الأخبار الكثيرة أن الإمام هو الذي يتصدّى بعمّاله لجباية الزكوات ووضعها في مواضعها . ومقتضى ذلك وجوب دفعها إليه إذ لا يعقل أن تكون إدارة شؤون المسلمين وسدّ خلّات المستحقين بالزكوات من وظائفه ولا تكون هي تحت اختياره .
أقول : لا يخفى عدم دلالة هذه الوجوه على المدّعى ، إذ يرد على الأوّل :
أنّ الظاهر من الأخذ المطالبة كما صنعه النبي « ص » وإيجابها إنّما يدلّ بدلالة الاقتضاء على إيجاب الدفع إليه عند المطالبة لا مطلقا .
ويرد على الثاني أوّلا : أن عدّ العاملين من المصارف وتعيينهم من قبل الإمام لا يدلّان على وجوب الأخذ فضلا عن وجوب الدفع إذ يجتمعان مع استحباب الأخذ والدفع بل مع الجواز أيضا .
وثانيا : أن السيرة العملية لا تدلّ على أزيد من جواز الأخذ ، نعم مع فرض المطالبة يجب الدفع كما مرّ .
ويرد على الثالث : أنّ كون الصرف في المستحقين من وظائف الإمام يقتضي وجوب المطالبة عليه من باب المقدّمة فإذا فرض عدم مطالبته فلا محالة لم يوجد له شرائط الصرف وإمكانه فلا وجه لوجوب الدفع إليه حينئذ بل تصرف في مصارفها لاقتضاء الإطلاقات الأوّلية جواز تولّي الملاك بأنفسهم للتقسيم بين المستحقين .
والقدر المتيقّن من وجوب الدفع إلى الإمام صورة مطالبته وتصدّيه للتقسيم بنحو تعدّد المطلوب لا التقييد للإطلاقات الأوّلية .
هذا مضافا إلى ما ورد من الآية وأخبار كثيرة في أبواب مختلفة يستفاد منها