وأمّا إذا كان قاصدا للرياء أو للرئاسة المحرّمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام . ( 2 )
شرح
وجود غايات عقلائية مباحة بين القربة وبين الغايات المحرّمة .
وقد حكي عن الشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - أنّه كان يوصي الطلّاب والمحصّلين بالاشتغال بتحصيل العلم ولو لم يحصل لهم قصد التقرّب في ذلك ، فإنّ نفس التحصيل ربّما يوصل الإنسان في النهاية إلى القربة ، ولولا معرفة طرق التقرّب إليه - تعالى - وآثاره كيف يحصل للإنسان قصده ؟ « 1 »
( 2 ) في المستمسك : « هذا يتمّ إذا كان قصد الإعانة غير معتبر في صدقها ، وإلّا فلا تصدق مع عدم قصد الباذل لها فلا إثم . » « 2 »
أقول : وقد عرّفت الإعانة بفعل بعض مقدّمات فعل الغير بقصد حصوله منه .
هذا مضافا إلى أنّ المحرّم إعانة الآثم والعادي في إثمه وعدوانه لا مطلقا ، وإعطاء الزكاة في المقام إعانة للفقير في معاشه وإدامة حياته لا في قصده الرياء والرئاسة أو في تحصيله الواقع بقصدهما .
كيف ؟ ! ولو حرم ذلك لحرم على اللّه - تعالى - إبقاء حياته وصحّته ورزقه ، وحرم إعطاء الزكاة لمطلق العصاة وهذا يستلزم القول باشتراط العدالة في المستحق وقد منعنا ذلك في محلّه .
نعم مع تمكّنه من الكسب وتحصيل المؤونة يمكن أن يمنع من سهم الفقراء حيث يقدر أن يكفّ نفسه عنه ، كما أنّ حرمة فعله لحرمة مقاصده يخرجه من كونه سبيل اللّه . اللّهم إلّا أن يترتّب على تحصيله مع ذلك فوائد وآثار دينيّة للمسلمين وإن لم يقصدها فيكون من سبيل اللّه قهرا فتدبّر .
هامش
( 1 ) - راجع مصباح الهدى 10 / 455 .
( 2 ) - المستمسك 9 / 383 .