تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
. . . . . . . . . .
شرح
والمصنّف أراد هنا في آخر الأمر أن يخرج المقام من باب الاجتماع بتقريب أنّ الإعطاء بما أنّه تحريك للمال إلى الآخذ ليس بنفسه واجبا بل هو مقدّمة لوصول المال إلى الآخذ ووقوعه في يده وصيرورته مالكا له ، وحرمة المقدّمة لا تضرّ بصحّة ذي المقدّمة وإن كان عباديّا كما إذا سافر إلى الحجّ مع طائرة مغصوبة . وما هو الواجب في الزكاة نفس وصول المال إلى الفقير وسلطته عليه بالملك وليس هذا تصرّفا في ملك الغير بل هو أمر انتزاعي معنوي فلا يبعد الإجزاء . وناقشه في المستمسك فقال : « يريد به الاستيلاء على العين الذي هو من مقولة الجدة لكن في كونه انتزاعيا إشكال ظاهر لأنّه أمر خارجي لكنّه عرض لا جوهر . » « 1 » أقول : ما ذكره من كون الجدة عرضا خارجيّا صحيح وإنما تتحقّق بوقوع المال في يد الفقير واستيلاء يده عليه ولا محالة توجب إشغاله بعض فضاء ملك الغير قهرا . ولكن المصنّف لعلّه لم يرد ذلك بل أراد الملكيّة الاعتبارية المنشأة بالإعطاء خارجا حيث إنّ الواجب في الفقير تمليكه للمال وصيرورته ملكا له . والأمر الاعتباري ليس واقعا في الخارج حتى يشغل به فضاء ملك الغير . ثمّ لو فرض وقوع الإعطاء والوصول محرّمين وعدم صحّتهما زكاة فيمكن أن يتحقّق الواجب باحتساب ما في يد الفقير زكاة بعد ما وقع المال في يده . والاحتساب كما مرّ أمر قلبيّ محض فيرتفع الإشكال بذلك فتدبّر .
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 384 .