. . . . . . . . . .
شرح
فعل الواجب مع التصرّف المحرّم بحسب الوجود والتحقّق فلا يصحّ عبادة
أمّا على القول بالامتناع في مرحلة الجعل والتشريع فواضح إذ مقتضاه تقييد الطبيعة المأمور بها بعدم وقوعها في موارد الحرمة لوجود المندوحة .
وأمّا على القول بالاجتماع فلأنّ مورد الاجتماع على هذا وإن كان مصداقا للطبيعة المأمور بها أيضا ولكنّه لاتّحاده خارجا مع المنهي عنه يقع مبغوضا للمولى ، والمصداق المبغوض لا يصلح لأن يتقرّب به .
وبعبارة أخرى لا يكفي في صحّة العبادة قصد القربة فقط بل يعتبر فيها مع ذلك صلاحية الفعل لأن يتقرّب به .
وقد كان الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - يقول بأن اشتهار القول ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة بين القدماء من أصحابنا ليس مستندا إلى القول بالامتناع في المسألة الأصوليّة حيث إنّهم كانوا يقولون فيها بالاجتماع إذ لا مساس للطبيعتين في مرحلة التشريع حتى يقيد إحداهما بالأخرى ، والتقييد بلا وجه جزاف .
بل قولهم به مستند إلى ما ذكرناه من أنّ جمع العبد بسوء اختياره بين الطبيعتين في مرحلة الإيجاد والامتثال يستلزم إرادة التقرّب بالوجود المبغوض للمولى ، وما يبغضه المولى ويتنفر منه كيف يمكن أن يتقرّب به إلى ساحته ؟ ! « 1 »
هذا ما كان الأستاذ - قدّس سرّه - يصرّ عليه وإن كان لنا فيه كلام . إذ بعد الإتيان بمصداق المأمور به بداعي امتثال أمره يسقط الأمر قهرا ، ولا يراد بالقرب إلّا امتثال أمر المولى وسقوطه ولا محالة يترتّب عليه التخلّص من عقوبة تركه . هذا .
هامش
( 1 ) - راجع نهاية الأصول 1 / 234 وما بعدها ، تنبيهات مسألة الاجتماع .