. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الأوّل فقد يقال بأنّ العلم إذا لم يكن واجبا ولا مندوبا شرعا لم يكن تحصيله من سبيل اللّه حتّى يصرف فيه سهمه .
وأورد عليه بأنّه من الممكن أن لا يكون العمل بنفسه مندوبا مقرّبا للفاعل وراجحا بالنسبة إليه ولكنّه يترتّب عليه قهرا آثار وفوائد اجتماعية راجحة اللّهم إلّا أن يراد بالمستحبّ ما يعمّ ذلك أيضا فتدبّر .
وأمّا الإعطاء له من سهم الفقراء فالظاهر عدم اشتراط كون الاشتغال واجبا أو مستحبا بل قوّينا هناك جواز الأخذ للفقير المشتغل بالعلم النافع غير المحرّم وإن فرض عدم وجوبه ولا استحبابه ، وقلنا أنّ حصر العلم النافع في العلوم الدينية بعيد ممّن التفت إلى حاجات البشر ولا سيّما في العصر الحاضر التي يدور فيه حياة المجتمعات على أساس العلوم والصنائع ، والعلم بما هو علم خير من الجهل إلّا أن يكون ضارّا محرّما .
وبالجملة فالموضوع لمنع الأخذ من سهم الفقراء هو القدرة العرفية للشخص على أن يكفّ نفسه عنها مع وضعه الفعلي العقلائي الذي انتخبه لنفسه في مسير حياته بحسب ذوقه وسليقته بشرط أن يكون حسنا عند العقلاء وغير محرّم عند الشرع . ولا يعتبر في ذلك كونه واجبا أو مندوبا .