. . . . . . . . . .
شرح
وجوب الأخذ إنّما يتمّ بالإعطاء ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . لأنّا نقول :
الأمر هنا إن كان بالطلب لم يتوقّف على الإعطاء . وإن كان بالأخذ لم يكن الإعطاء واجبا لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به إنّما يكون واجبا لو كان مقدورا لمن وجب عليه الأخذ . وإعطاء الغير غير مقدور لمن وجب عليه الأخذ فلا يكون واجبا . » « 1 »
أقول : ظاهر هذين الكلامين توهّم أنّ المقصود من التلازم بين الوجوبين في المقام كون وجوب الإعطاء من قبيل وجوب المقدّمة مترشّحا من وجوب ذيها وهو ممنوع .
بل المقصود وجوبه بدلالة الاقتضاء بمعنى أنّ الشارع إذا جعل الأخذ واجبا بنحو الإطلاق فلا محالة جعل الإعطاء أيضا واجبا وإلّا كان الجعل الأوّل لغوا .
واحتمال كون وجوب الأخذ مشروطا بتحقق الإعطاء خارجا من باب الاتفاق خلاف الظاهر جدّا ، كاحتمال كون وجوب الأخذ مشروطا بعدم تفريق المالك بنفسه ، بداهة أنّ ظاهر الآية وجوب الأخذ والمطالبة مطلقا . نعم ، التكليف مشروط عقلا بالقدرة وعدم وجود مصلحة أقوى فلو لم يتمكّن الحاكم الحقّ من المطالبة أو التوزيع أو كان إيكال الأمر إلى الملّاك أصلح كما في عصر حكومات الجور وصيرورة المستحقين مطرودين من قبلهم فلا محالة يسقط وجوب الأخذ حينئذ فتدبّر .
وكيف كان فالحكم بوجوب الإعطاء يعمّ الفقيه المتصدي للولاية أيضا كما كان الحكم بوجوب الأخذ والمطالبة أيضا يعمّه لما مرّ من الدليل على عموم ولايته ووجوب طاعته ووجود التلازم بين الوجوبين .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون مقلّدا للدافع أم لا إذا كانت المطالبة بنحو الحكم بالإعطاء له وكان واجدا لشرائطه .
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 418 .