تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بخلاف ما إذا كانا في ذمّته ولم يكن عنده ما يفي بهما فإنّه مخيّر بين التوزيع وتقديم أحدهما . ( 1 ) وإذا كان عليه خمس أو زكاة ومع ذلك عليه من دين الناس والكفّارة والنذر والمظالم ، وضاق ماله عن أداء الجميع ، فإن
شرح
أقول : هو - قدّس سرّه - لاحظ نفس الحقّين دون الصاحبين إذ لولا حظهما لا تضح أنّ وصول كلّ منهما إلى بعض حقّه أولى من حرمان أحدهما بالكلّية . وصاحب الحقّ أحقّ بحفظ الحرمة من نفس الحقّ كما يشهد بذلك الحكم في الغرماء . ( 1 ) في المستمسك : « إذ لا حقّ في البين ليجيء ما تقدّم ، بل ليس إلّا التكليف بالأداء فيتعيّن الرجوع فيه إلى قواعد التزاحم . » « 1 » أقول : كيف لا يوجد هنا حقّ مع أنّ المفروض اشتغال ذمّته بالخمس والزكاة نظير سائر الديون المتعلّقة بالذمم ؟ واختصاص التوزيع بما إذا كان الحقّ متعلّقا بالعين الخارجية قابل للمنع ، فيمكن أن يجري في المقام أيضا ما مرّ من الأدلّة الثلاثة لوجوب حفظ تمام الحقوق مهما أمكن . والتخيير في المتزاحمين المتكافئين إنّما يجري في التكليف المحض كإنقاذ الغريقين مثلا أو فيما إذا لم يمكن التوزيع ودار الأمر بين ترك الحقّين رأسا أو الإتيان بأحدهما . وبالجملة فالأحوط لو لم يكن أقوى هو التوزيع بالنسبة في المقام أيضا إلّا مع عدم الإمكان فتدبّر .
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 378 .
كتاب الزكاة — صفحة 464 | الشيخ المنتظري