. . . . . . . . . .
شرح
والشيخ - قدّس سرّه - بعد نقل هذه الصحيحة في الاستبصار قال ما ملخّصه :
« الخبر يحتمل شيئين : أحدهما أن يكون محمولا على الكراهة . والثاني :
أنّه لا يجوز له أن يأخذ أكثر من غيره ، وإنما يسوغ له أن يأخذ مثله . ويحتمل أيضا أن يكون محمولا على ما إذا عيّن له أقواما يفرّق فيهم . » « 1 »
أقول : أخبار الجواز أظهر من هذه الصحيحة فالصناعة تقتضي تقديمها وتأويل الصحيحة بالحمل على الكراهة ونحوها ولا سيّما وأن عبد الرحمن بنفسه أيضا ممّن روى الجواز . « 2 » واحتمال تقييد الجواز في أخبار الجواز بالإذن بعيد جدّا كاحتمال حملها على الإذن الشرعية لا المالكية .
هذا مضافا إلى أنّ المذكور في خبر المنع عنوان المحاويج منكّرا فلعلّه أشير به إلى محاويج مخصوصين فلا يشمل الوكيل . والمستفاد من قول الراوي : « ولا يعلمه » ومن الجواب عدم إطلاق لفظ الإذن بحيث يشمل الوكيل . ولعلّ الراوي توهّم أنّ وجود الاحتياج الذي هو العلّة في نظر الموكّل كاف في جواز صرفه في نفسه فردّه الإمام « ع » بالاحتياج إلى الإذن الفعلي .
ويحتمل أيضا أن لا يكون نظر الإمام في جوابه هذا إلى المنع ، بل إلى إعطاء ضابطة كليّة لعبد الرحمن وأن الملاك حصول الإذن وإحرازه بأيّ نحو حصل ولو بإطلاق اللفظ فتأمّل .
2 - ويمكن أن يستأنس للمنع أيضا بصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه « ع » قال : « إذا قال لك الرجل : اشتر لي فلا تعطه من عندك ، وإن كان الذي عندك خيرا منه . » « 3 »
هامش
( 1 ) - الاستبصار 3 / 54 .
( 2 ) - راجع الوسائل 12 / 206 ، الباب 84 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
( 3 ) - الوسائل 12 / 288 ، الباب 5 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .