. . . . . . . . . .
شرح
وهل يجوز مع العلم باشتباهه في تطبيق العنوان على زيد مثلا الإعطاء له بتقريب أن المتّبع إذنه الفعلي لا الأغراض والدواعي ، أولا يجوز ذلك ؟ في المسألة كلام لا يرتبط ببحثنا في المقام .
ويمكن التفصيل فيه بين كون الفقر داعيا وبين التوصيف به في لفظه كأن يقول : ادفعه إلى زيد الفقير « 1 » فيقال في الأوّل أنّ الفقر داع لا يقيّد المأذون فيه ؛ وفي الثاني أنه عنوان مقيّد للمأذون فيه فلا يجوز للوكيل التخلّف عنه ويكون هو الملاك بتشخيص الوكيل .
وأمّا الصورة الثانية أعنى ذكر المصرف العامّ فكذا لا إشكال في الشقين الأوّلين منها ، بل وكذا في الشقّ الثالث منها إذ العموم اللفظي حجّة يتّبع ظهوره ويحاجّ به ما لم يثبت خلافه ، وهكذا لا إشكال في الشقّ الخامس أيضا لإهماله وإجماله فيؤخذ بالقدر المتيقّن .
وإنّما الإشكال والبحث في الشقّ الرابع منها وأنّه هل يؤخذ فيه بإطلاق اللفظ أو يحكم بانصرافه عن نفس الوكيل كما قيل في مسألة الزواج .
[ كلمات الأصحاب وأخبار الباب ]
هذا كلّه فيما يقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن كلمات الأصحاب وأخبار الباب . وأمّا بلحاظهما فنقول : 1 - قال الشيخ في زكاة النهاية : « ومن أعطى غيره زكاة الأموال ليفرّقها على مستحقّها وكان مستحقّا للزكاة ، جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره ، اللّهم إلّا أن يعيّن له على أقوام بأعيانهم فإنه لا يجوز له حينئذ أن يأخذ منها شيئا ، ولا أن يعدل عنهم إلى غيرهم . » « 2 »هامش
( 1 ) - كما في مصباح الهدى 10 / 432 و 433 .
( 2 ) - النهاية / 188 .