. . . . . . . . . .
شرح
قالوا : يا رسول اللّه هذه أموالنا التي بسببها تخلّفنا عنك فتصدق بها عنّا وطهرنا واستغفر لنا ، فقال « ص » ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا . فأنزل اللّه - تعالى - هذه الآيات فأخذ رسول اللّه « ص » ثلث أموالهم وترك الثلثين . » « 1 »
وفي تفسير الطبري بسنده عن زيد بن أسلم قال : لما أطلق النبي « ص » أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسواري قالوا يا رسول اللّه خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها فأنزل اللّه :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ »« 2 » وروي نحو ذلك عن ابن عباس والضّحاك وسعيد بن جبير ، فراجع . هذا .
ولكن احتمال الاختصاص بالنبي « ص » مردود بما مرّ بيانه . وحمل الأمر على الاستحباب خلاف الظاهر ، وتوهّم الحظر في المقام ممنوع . وكون الأخذ مقدمة للتطهير لا يوجب عدم وجوبه ، بل ظاهره الوجوب .
إلّا أن يقال : إنّ التطهير إذا كان علّة للحكم فمقتضاها كفاية تولّي المالك للتوزيع لحصول الطهارة به أيضا .
ولكن يرد عليه احتمال كونه حكمة لا علّة أو كون تطهير النبي « ص » أو الإمام له خصوصيّة كما هو الظاهر .
واحتمال الاختصاص بالتائبين في الآية السابقة يردّه ما مرّ من صحيحة عبد اللّه بن سنان في شأن نزول الآية وأنّه لمّا نزلت أمر رسول اللّه « ص » مناديه فنادى :
إنّ اللّه فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ثمّ لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول ثمّ وجّه عمّال الصدقة والطسوق . إذ يظهر منها إرادة عموم المسلمين .
ولعلّ التائبين كانوا أخّروا زكواتهم فلمّا تابوا أدّوها إلى النبي « ص » فيكون من
هامش
( 1 ) - تفسير فخر الرازي 3 / 510 .
( 2 ) - تفسير الطبري 11 / 12 .