. . . . . . . . . .
شرح
ففيه أنّ المستفاد من التواريخ خلاف ذلك ففي سنن البيهقي بسنده أنّ أبا بكر قال : « واللّه لو منعوني عناقا كانوا يؤدّونها إلى رسول اللّه « ص » قاتلتهم على منعها » « 1 » ونحوه أخبار أخر فراجع .
أقول : فهذه خمسة وجوه ربّما يستدلّ بها لوجوب مطالبة الإمام للصدقات .
ولكن يمكن أن يجاب عن الوجه الثاني بأنّ عدّ العاملين من المصارف أعم من وجوب المطالبة فلعلّها مطلوبة بنحو الأولوية والاستحباب . وعن الوجه الثالث والرابع بعدم إحراز صحّة الأخبار المذكورة . وعن الوجه الخامس بأنّ السيرة العملية لا تدلّ على أزيد من الجواز .
[ عمدة الوجوه هو الوجه الأوّل ]
فعمدة هذه الوجوه الخمسة هو الوجه الأوّل . ونوقش فيه أولا باحتمال الاختصاص بالنبي « ص » . وثانيا باحتمال الاستحباب ، وقد كثر استعمال الأمر فيه في الكتاب والسنة بل لعلّه من قبيل الأمر في مقام توهّم الحظر فلا يدلّ على أزيد من الجواز . وثالثا بما في تقرير بحث بعض الأعاظم من أنّ قوله : « خذ مقدمة للتطهير وليس أمرا استقلاليا . » « 2 » ورابعا باحتمال رجوع ضمير الجمع في الآية إلى ما قبلها أعني قوله :« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً »فيراد بالصدقة فيها خصوص زكاة هؤلاء التائبين ، بل من المحتمل إرادة غير الزكاة . ففي تفسير الرازي في ذيل الآية : « إنّه « ص » لما عذّر أولئك التائبين وأطلقهمهامش
( 1 ) - سنن البيهقي 7 / 3 ، كتاب الصدقات ، باب ما لا يسع الولاة تركه لأهل الأموال .
( 2 ) - فقه العترة في زكاة الفطرة / 316 .