. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : إطلاق ما دلّ على ثبوت الزكاة في الغلات يشمل المقام أيضا فبأيّ دليل نخرج عن هذا الإطلاق ؟
قلت : يكفي في الخروج عنه ما مرّ من الدليل على الاشتراط ، وإطلاق المخصّص مقدّم على إطلاق العامّ .
فإن قلت : ربّما ينقدح في الذهن أن اعتبار التمكن من التصرف كان من جهة أن تشريع الزكاة على المال في كلّ سنة نحو جزاء وعقوبة ماليّة على عهدة من يدّخر الأموال ولا يصرفها في حاجاته وحاجات المجتمع ، وحيث إن غير المتمكن من التصرف لا يقدر على صرفها فلا يستحق هذا الجزاء والعقوبة .
وبالجملة فالمتمكن من التصرّف يقدر على صرف ماله في خلال السنة بنحو لا تتعلّق به الزكاة بخلاف غير المتمكّن فهذا هو الفارق بينهما .
وهذا البيان لا يجري فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلّات إذ لا يتمكن من دفع الزكاة عن ماله أمكن من التصرّف فيه أم لا فليس تشريع الزكاة فيها من قبيل الجزاء والعقوبة فلا محالة تتعلّق بها مطلقا .
قلت : مضافا إلى أنّ هذا استحسان ظنّي لا دليل عليه نقول : إنّ مالك الغلّات أيضا يتمكّن من دفع الزكاة عن ماله ببيع الأصول أو الثمر قبل وقت التعلّق أو بيع الزرع قصيلا فتأمّل .
وكيف كان فالأقوى اعتبار شرط التمكّن في الغلّات أيضا ، وإن كان الأحوط أداء زكاتها إن رفع المانع وتمكّن منها بعد زمان التعلّق .