[ إذا كان مرجوّ التمكن بعد ذلك ]
ومع ذلك إذا كان مرجوّ التمكن بعد ذلك ، الأولى أن يشترط عليه أداؤها بتمامها عنده . ( 1 )
شرح
ذمّة المديونين بها ولم يعدّ هذا من مصارفها المقررة شرعا .
وأمّا الردّ عليه بما أنّه فقير أو غارم فيرد عليه أن أدلّة المصارف الثمانية منصرفة عن نفس المالك .
نعم لو فرض هنا فقيران اشتغلت ذمّة كليهما بزكوات مثلا فالظاهر جواز أن يستقرض أحدهما مالا ويؤدّيه إلى الآخر بقصد ما في ذمّته ثمّ يردّ الآخر ما أخذه إلى الأوّل بهذا القصد فيفرغ ذمّة كليهما ، ولا يعدّ مثل ذلك ألعوبة بالزكاة إذ أداء الدين أيضا يعدّ من المؤونة ولو كان الدين من الحقوق الشرعية .
كما أنّه لو فرض كون المالك بانيا جدّا على أداء الحقّ بتمامه ولكن يتوقف هذا على إمهاله لتعسّر الأداء دفعة فالظاهر حينئذ جواز أخذ الحاكم منه ثمّ إقراضه له وإمهاله بمقدار لا يصدق عليه تضييع الحقوق ولا يوجب مسامحة المكلّف في أداء الحقّ ، واللازم مع ذلك أخذ الأوراق والأسناد الدارجة المعتبرة منه . هذا .
وليحذر العلماء الأعلام عن المداورات المتعارفة التي لا تؤخذ فيها على الحقوق الثابتة وثائق ولا أسناد معتبرة فإنّها أشبه شيء باللعبة والأضحوكة : ولا يترتب عليها إلّا فراغ خاطر المكلف بلا أداء شيء وشركة الحاكم في الضمان .
( 1 ) في حاشية الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - : « لا يبقى موضوع لهذا الشرط في الأوّل والثالث . » ونحو ذلك في بعض الحواشي الأخر أيضا . « 1 »
أقول : لم يظهر لي وجه عدم بقاء الموضوع للشرط فيهما إذ الشرط خفيف المؤونة والمؤمنون عند شروطهم فيمكن أن يردّ الفقير ما أخذه إلى المالك الذي صار فقيرا ويشترط عليه أداء مثله إلى الفقراء إذا تمكن من ذلك فتدبّر .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى / 427 ، ط . الإسلامية ، سنة 1373 ه . ق ، وطبعة أخرى 2 / 345 ، ط . الإسلامية ، سنة 1399 ه . ق .