. . . . . . . . . .
شرح
قال في الجواهر بعد ما مرّ منه المنع في المسألة قال : « نعم قد يقال : إنّ فتح الباب المزبور يعود على الغرض بالنقض فلا ينافيه ما يصنعه بعض حكام الشرع في بعض الأحوال مع بعض الناس لبعض المصالح المسوّغة لذلك ، ضرورة أنّه قد يتّفق شخص غلب الشيطان عليه في أوّل أمره ثمّ أدركته التوبة والندامة بعد ذلك ، ثمّ صار صفر الكفّ أو مات كذلك ولكن ذمّته مشغولة بحقّ الخمس مثلا فإنّ الظاهر جواز السعي في خلاصه بل رجحان بالطرق الشرعية التي يندرج بها في الإحسان وتفريج الكربة عن المؤمن ونحو ذلك من الموازين الشرعية المأمور بها . » « 1 »
أقول : إذا فرض عدم جواز إعمال الحيل الصحيحة بمقتضى الأخبار الواردة في بيان حكمة التشريع كما مرّ كان اللازم القول بعدم الجواز في المقام أيضا ، إذ المستفاد من تلك الأخبار أنّه لا يجوز للفقير أن يأخذ ويتملّك إلا مقدار مئونته ونفقاته المتعارفة ، وليست مالكيته لما يأخذه مالكية مطلقة بحيث يصنع فيه ما يشاء وهذا البيان يجري في المقام أيضا ، ويصدق عليه أيضا تفويت الحقوق .
كيف ؟ ! ولو جاز صرف الزكوات والأخماس في تفريغ ذمم المديونين بهما من باب الإحسان وتفريج الكربة عن المؤمن ونحو ذلك لجاز صرفهما في تفريغ ذمم سائر المديونين أيضا فيجلس فقير هاشمي مثلا في بيته ويأخذ جميع أخماس البلد ساعة بعد ساعة ويصرفها في تفريغ ذمم المديونين والمفلّسين أو إحداث المشاريع العامّة ويبقى فقراء السادة محرومين فهل يمكن الإفتاء بجواز ذلك ؟ !
والشرع المبين قد سهّل الأمر على المديون الذي لا يتمكّن من أداء دينه فأنظره إلى ميسرة ، ويشمل هذا للحقوق الشرعية أيضا فما دام لا يتمكن فهو في مهلة شرعا وإذا تمكن أدّاها ولو تدريجا ، فلا مجال لتضييع الحقوق الشرعية لأجل تفريغ
هامش
( 1 ) - الجواهر 32 / 203 .