تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
بنحو الاشتراء بأزيد من القيمة ثمّ الاحتساب فحينئذ يصحّ من الفقير . » « 1 » أقول : قد مرّ منّا في مطاوي البحث أن الحيل المتصورة في المقام على قسمين : بعضها فاسدة من أصلها مثل أن يسقط فقير ما في ذمّة المالك أو يصالح عليه بالأقل ، أو يبرئ الحاكم ذمّة المالك جزافا بلا رعاية لمصلحة الضرائب وأربابها لما مرّ من عدم ولايتهما على ذلك . وبعض منها صحيحة على القواعد لولا ما مرّ من الأخبار الواردة في بيان حكمة تشريعها مثل أن يأخذ الفقير الزكاة ويتملّكها ثمّ يهبها للمالك بقصد جدّي ، أو يشتري من المالك شيئا بأضعاف قيمته ثمّ يحتسب المالك ما في ذمّة المشتري زكاة أو خمسا . فكلام المصنّف في المقام لا بدّ أن يحول حول هذا القسم . ويمكن أن يقرّب ما ذكره بأنّ المفروض صحّة العمل من أصله وكونه على وفق القواعد ، والمالك الذي أراد التوبة إلى اللّه - تعالى - يتحقّق منه قصد الإخراج والقربة جدّا بحيث لو كان متمكنا من الأداء بلا ردّ عليها لأداها مخلصا للّه تعالى فلا إشكال من هذه الناحية . وما مرّ من كونه مخالفا لحكمة التشريع لا يجري في أمثال المقام ممّا لا يقدر المالك على الأداء ، وليس في البين إلّا اشتغال ذمّته بلا نفع لأرباب الضرائب فقد يعلم حينئذ برضا الشارع بتفريغ ذمّته ، وقد يشكّ فيرجع إلي الأصل المقتضي للجواز كما في المستمسك « 2 » . والشريعة السمحة السهلة أيضا تقتضي جواز ذلك بل حسنه ، ولا يصدق التفويت للحقوق أيضا بعد عدم تمكن المالك من الأداء .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى / 427 ، ط . الإسلامية ، سنة 1373 ه‍ . ق . ( 2 ) - المستمسك 9 / 370 .