. . . . . . . . . .
شرح
إلى ذلك غير واحد من الأساطين . ولا ينافي ذلك عدم اعتبار اطراد الحكمة ، ضرورة كون المراد هنا ما عاد على نقض أصل المشروعية كما هو واضح .
ولعلّ ذلك هو الوجه في بطلان الاحتيال المزبور ، لا ما قيل من عدم القصد حقيقة للبيع والشراء بالثمن المزبور حتّى أنّه لذا جزم المحدث البحراني بعدم جوازه لذلك إذ هو كما ترى ضرورة إمكان تحقّق القصد . . . » « 1 »
أقول : وقد يتوهّم جواز ذلك معتذرا بأنّ هذا هو الطريق الوحيد لاستنقاذ بعض الحقوق إذ لو قيل للمالك بعدم صحّة ذلك لاستنكف عن أداء الحقوق بالكليّة فيتوسّل بهذا الطريق ، وإن كان المحسوب شرعا ما أعطاه بالفعل .
ولكن لا يخفى أن هذا اعتذار أسوأ من الذنب ونفاق بيّن وإغراء بالجهل وشركة في تفويت الحقوق وتضييعها ، وإنما الواجب شرعا على الفقيه والعالم بيان الحكم الشرعي وترغيبه في العمل به بنحو يتمّ الحجة عليه عمل به أو لم يعمل فيكون الوزر عليه فقط . هذا .
ويمكن أن يستأنس للمنع في المقام بالأخبار الدالّة على المنع من تملك ما أخرجه في الصدقة وإن حملها الأصحاب على الكراهة : مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم قال : قال أبو عبد اللّه « ع » : « إذا تصدّق الرجل بصدقة لم يحلّ له أن يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردّها إلّا في ميراث . » « 2 »
وروى نحوه الكليني أيضا عن منصور بن حازم عنه « ع » « 3 » .
وفي دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد « ع » : « إذا تصدق الرجل بصدقة
هامش
( 1 ) - الجواهر 32 / 202 .
( 2 ) - الوسائل 13 / 318 ، الباب 12 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 1 .
( 3 ) - الوسائل 13 / 319 ، الباب 12 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 5 .