تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
فلا يجوز له الأخذ والردّ إلى المالك مجانا أو الصلح أو البيع محاباة بنحو يوجب عرفا تفويت حقوق الفقراء والأصناف . كيف ؟ ! ولو جاز ذلك شرعا لشاع وذاع بين الناس المحبيّن للدنيا المولعين بها وهم الأكثرون منهم . وجرت عليه السيرة في جميع الأعصار حتّى أعصار الأئمة « ع » ، ولسألوهم عن ذلك وتظافرت به الروايات واستمرّ عليه العمل . مع أنّك ترى استنكار الناس لذلك بفطرتهم ويرونه ألعوبة ، وليس هذا إلّا لالتفاتهم إلى أهداف التشريع ، وأن الأحكام الشرعية يجب أن يؤخذ بها بنحو يترتب عليها أغراضها المترقبة منها . بل يمكن أن يقال بصدق قوله « ع » : « ولكن أوتوا من منع من منعهم حقوقهم » على مثل هذا الشخص الذي لعب بالحقّ الّذي عليه بنحو من هذه الأنحاء التي مرّت وإن أدّاه صورة . قال في كتاب الطلاق من الجواهر في مقام المنع عن الحيل المنافية لغرض الحكم : « ولعلّ من ذلك ما يتعاطاه بعض الناس في هذه الأزمنة من التخلّص ممّا في ذمّته من الخمس والزكاة ببيع شيء ذي قيمة رديّة بألف دينار مثلا من فقير برضاه ليحتسب عليه ما في ذمّته عن نفسه ، ولو بأن يدفع له شيئا فشيئا ممّا هو مناف للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعية ذلك نظم العباد وسياسة الناس في العاجل والآجل بكفّ حاجة الفقراء من مال الأغنياء ، بل فيه نقض للغرض الذي شرّع له الحقوق . وكلّ شيء تضمن نقض غرض أصل مشروعيّة الحكم يحكم ببطلانه كما أومأ