. . . . . . . . . .
شرح
مسلم فقيرا محتاجا ولاستغنى بما فرض اللّه له ، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء » « 1 »
5 - وفي رواية العقرقوفي عن أبي الحسن موسى بن جعفر « ع » قال :
« إنّما وضعت الزكاة قوتا للفقراء وتوفيرا لأموالهم . » « 2 » وفي كتاب الأموال لأبي عبيد بسنده عن أبي جعفر « ع » يحدّث أنّ عليا « ع » قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - فرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي للفقراء . فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء . وحقّ على اللّه - تبارك وتعالى - أن يحاسبهم ويعذّبهم . » « 3 » إلى غير ذلك من الأخبار .
والظاهر أن ذكر الفقراء في هذه الأخبار من باب التمثيل بأظهر أفراد المصارف الثمانية .
والمستفاد منها أن الزكاة شرّعت بنحو تكفيهم جميعا بحيث لو عمل الناس بوظيفتهم فيها لم يبق فقير محتاج وانسدّ جميع خلّات المجتمع . ولو فرض أنّ كلّ فقير يجوز له أن يأخذ من الزكاة ويهبها للمالك وغيره بلا حدّ ولا حساب لأمكن أن يستوعب جميع الزكوات بهذا النحو شرذمة قليلون منهم ويبقى الآخرون محتاجين .
فيعلم بذلك عدم سعة الملكية وإطلاقها في المقام ، وأنّ كلّ فقير إنما يستحقّ من الزكوات مئونة سنته وما أعطى لنفقاته وحاجاته العرفية ومنها التزويج والحجّ والهدية والتصدّق بمقدار يطابق شأنه ويعدّ من نفقاته ومئونته عرفا .
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 4 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 .
( 2 ) - الوسائل 6 / 4 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 4 .
( 3 ) - الأموال / 709 ، باب قسم الصدقة في بلدها . . . ، الحديث 1910 .