. . . . . . . . . .
شرح
وحين ما أعطاها بوجهها وشروطها التي منها قصد العنوان جدّا وقصد القربة .
جاز الأخذ منه وتبرأ ذمّته بذلك قهرا .
ولا إلزام على الآخذ في الردّ عليه وإن وقع الإعطاء بهذا الداعي ، إذ الداعي لا يقيّد العمل ، بل ولو كان مع شرط الردّ لعدم ولاية المالك على الشرط فيقع لغوا .
اللّهم إلّا أن يكون الشرط منافيا للقصد الجدّي بالنسبة إلى الإعطاء أو قصد القربة فيبطل العمل من أصله . أو يقال : إنّ مع الشرط لا إطلاق لإذن المالك في التصرّف ومع عدم إذنه لا يجوز الأخذ منه والتصرف فيه . إلّا أن يمنع أصل ثبوت الولاية لمثل هذا المالك الذي يجعل الزكاة ألعوبة فيرجع أمرها إلى الحاكم .
هذا بالنسبة إلى المالك .
وأمّا الحاكم فولايته مقصورة على ما تقتضيه مصلحة الزكاة وأربابها فلا يجوز له ردّها إلى المالك أو صلحها أو بيعها منه أو من غيرها بأقلّ إلّا إذا اقتضته المصلحة لهم في مورد خاصّ لخصوصية فيه .
وأمّا الفقير فقبل أن يأخذ الزكاة من المالك لم يستحقّ شيئا حتّى يسقطها أو يصالح عليها بأقلّ من قيمتها أو نحو ذلك ، إذ الزكاة ملك للعناوين لا للأشخاص إلّا بعد الإعطاء لهم .
وأمّا بعد الأخذ والملكية فمقتضى القواعد جواز هبته لها للمالك وغيره وصلحه وبيعه لها بما شاء من القيمة . وكذا مداورته مع المالك ولو بمراتب ولو كان بحيث يصير غنيّا بالأخذ الأوّل لأنّه بعد كلّ ردّ يرجع فقيرا فيجوز له الأخذ ثانيا .
وفي موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه « ع » : « فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء . » فقلت : يتزوّج بها ويحجّ منها ؟ قال : « نعم هي ماله . » « 1 »
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 200 ، الباب 41 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .