ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل . لأنّ هذه الأمور اعتبارية ، والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار ( 1 ) .
[ استدانة متولي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد من نمائه ]
ونظيره : استدانة متولي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه ( 2 ) مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة ( 3 ) من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها ، لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة فإنّها ملك لنوع المستحقين فالدين أيضا على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم .
شرح
إقراض الفقير الخاص من قبل المالك بقصد الاحتساب بعد ذلك ولا يشمل المقام حيث إنّ المعطى له في المقام ليس قرضا عليه بل من باب الزكاة فتدبّر .
( 1 ) مرّ الكلام في ذلك .
( 2 ) المناسب للمقام التنظير بالاستدانة على عوائد الوقف ونمائه للصرف في مصارفه إذ لأحد أن يقول : إنّ الوقف بنفسه عين خارجية فيمكن أن يعتبر لها ذمّة وهذا بخلاف الزكاة التي لم تحصل بعد .
ثمّ القرض على الوقف يصير ملكا له فيصرف في تعميره ، والقرض على الزكاة لا يصير زكاة فكيف يصرف في مصارفها . هذا . ولكن قد أجبنا عن كلا الأمرين .
( 3 ) قد أورد على ذلك أوّلا بمنع رجوعه إليه بل كلّ منهما وجه مستقل إذ الاستقراض في الأوّل على نفس الزكاة وفي الثاني على أربابها .
وثانيا : أن جعل عنوان الفقراء مثلا مديونا لا يصحّح صيرورة المأخوذ قرضا عليه زكاة بحيث يصير ملكا للفقير المعطى له بعنوان الزكاة ، بلا اشتغال لذمّته .