. . . . . . . . . .
شرح
واللّه - تعالى - أمره أن يكون حكمه بينهم على أساس أحكام اللّه لا على متابعة أهواء الناس وأصواتهم .
وهذا هو الفارق البيّن بين الحكم الإسلامي والحكومة الشعبية المطلقة الرائجة في أعصارنا المراعى فيها أهواء الناس وآرائهم ولو كانت على خلاف موازين الإسلام والعقل الصحيح .
وما تسمع من وجود أحكام سلطانية مولوية صدرت عن رسول اللّه « ص » بما أنّه كان وليّ أمر المسلمين فليس معناه حكمه بأحكام مضادّة لأحكام اللّه - تعالى - ، بل الظاهر أنّها كانت أحكاما عادلة موسميّة من قبيل الصغريات والمصاديق للأحكام الكلية النازلة من قبل اللّه - تعالى - .
وربّما كان يفوّض إليه بالوحي تشريع أحكام خاصّة وهذا كان من خصائصه ، وما كان ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، ولو تقوّل على اللّه بعض الأقاويل لأخذ منه باليمين ولقطع منه الوتين . « 1 »
وكيف كان فالروح الحاكم على مجتمع المسلمين ليس إلّا ما أنزله اللّه تعالى حتى في الأحكام الثانوية فإنّها أيضا مستفادة من كبريات كليّة أنزلها اللّه على نبيّه قال اللّه - تعالى - :« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » *وقال :« أَلا لَهُ الْحُكْمُ . »« 2 »
وبالجملة فيفترق الحكم الإسلامي عن سائر الحكومات الدارجة بوجهين أساسيّين :
الأوّل : أنّ الحاكم الإسلامي ينتخب على أساس الشرائط المستفادة من الكتاب والسنة وقد أنهيناها إلى ثمانية فراجع .
الثاني : إنّ أساس حكمه هي أحكام اللّه - تعالى - وإن شئت قلت : الأصول
هامش
( 1 ) - اقتباس من سورة النجم ( 53 ) ، الآيتان 3 و 4 وسورة الحاقة ( 69 ) ، الآيات 44 - 46 .
( 2 ) - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآيتان 57 و 62 .