. . . . . . . . . .
شرح
وبيّنا في محله شرائط الحاكم الإسلامي على أساس الكتاب والسنة ، ولا محالة تنطبق في عصر الغيبة على الفقيه الجامع للشروط الثمانية التي ذكرناها . « 1 »
ووظيفته حفظ النظام وإدارة شؤون الأمّة على أساس موازين الإسلام .
فلا نقول بولاية كلّ فقيه ، بل بولاية الفقيه الجامع للشرائط .
ولا تنحصر وظيفته في خصوص الأمور الجزئية من قبيل أموال الغيّب والقصّر فقط ، بل حفظ جميع الشؤون الاجتماعية المرتبطة بقيّم المجتمع ومنها الأمور المشار إليها .
وأيّ حسبة أهمّ من إدارة شؤون المسلمين وحفظ كيانهم وتنفيذ قوانين الإسلام فيهم ؟ وهذا هو المقصود بالولاية المطلقة أو الولاية العامّة في قبال من خصّ ولايته بالأمور الجزئية فقط .
ولا نريد بالولاية المطلقة أو العامّة قدرته المطلقة وكونه فعّالا لما يشاء بلا حساب ولا كتاب بحيث يرجع إلى الاستبداد والديكتاتورية كما قد يتوهّم ، فإنّ ولاية النبي « ص » والأئمة « ع » أيضا لم تكن على هذا الأساس .
قال اللّه - تعالى - في سورة المائدة مخاطبا لنبيه « ص » :« فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ . »وقال :« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ . »« 2 »
فولاية رسول اللّه « ص » أيضا كانت في إطار تنفيذ أحكام اللّه - تعالى - لا على أساس القدرة المطلقة .
هامش
( 1 ) - راجع دراسات في ولاية الفقيه . . . 1 / 259 وما بعدها .
( 2 ) - سورة المائدة ( 5 ) ، الآيتان 48 ، 49 .