تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
من قبل الشارع ، بل يحيلها الشارع - كغيره من المقننين - إلى عقلاء الأمّة ، وإنّما على الشارع في هذا السنخ من الأمور ، الردع عمّا فيه مفسدة وضرر كما نهى عن الربا وبيع الغرر والغشّ ونحو ذلك . فما لم يصل منه ردع في الأمور العادية يجوز العمل فيها على طبق ما يقرّره العقلاء فتأمّل . هذه غاية تقريب كلام المصنّف .

[ أدلة المنع ]

وأورد على ذلك مناقشات نتعرّض لها :

[ الأوّل : الزكاة لا ذمّة لها حتّى تشتغل بالاقتراض عليها ]

الأولى : ما في كلام المصنّف من أنّ الزكاة لا ذمّة لها حتّى تشتغل بالاقتراض عليها . وأجاب هو عن ذلك بأنّ هذه الأمور اعتبارية ، والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار . ونظيره استدانة متولي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه . أقول : مضافا إلى ما قيل من أنّ قوام الأمر الاعتباري باعتبار العقلاء له ، واعتبار الزكاة ونحوها من الأموال مالكا للقرض مديونا به بعيد عن ارتكازهم فتأمّل ، إذ يمكن أن يقال : إنّ الاعتبار خفيف المؤونة وأكثر الشخصيات الحقوقية تدور مدار الأموال . قد أورد على ذلك بوجود الفارق بين مثال الزكاة وما ذكره من مثال الوقف : إذ في مثال الوقف يكون الاستقراض على العين الموقوفة بداعي الصرف في مصالحها بخلاف المقام فإنّه على الزكاة التي لم تحصل بعد بداعي الصرف في مصارفها لا في مصالحها .

[ الثاني : كون الدين على الزكاة مستلزم لكون ما أخذ قرضا ملكا للزكاة لا زكاة ]

الثانية : ما في حاشية الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - في المقام حيث قال : « كون الدين على الزكاة مستلزم لكون ما أخذ قرضا ملكا للزكاة لا زكاة كما أفاد ، فلو صحّ لوجب صرفه فيما يحتاج إليه الزكاة لا في مصارفها ، كما في الاستدانة على الوقف حيث يصرف في تعميره لا في الموقوف عليهم . ثم إن الزكاة