. . . . . . . . . .
شرح
ويوجّه الخامس : بأنّه لا يجوز توكيل من ليس ثقة أو عدلا في مثل الزكاة ونحوها ولا يأتمنه العقلاء أيضا في شؤونهم ، والمقصود في الأخبار المذكورة وكلمات الأصحاب أيضا ايتمان الشخص الأمين الموثوق به لا مطلقا ، ولذا نهى فيها عن ايتمان الخائن ، فالملاك كونه موثوقا به وبقاؤه أيضا على ذلك .
فإن كان كذلك اعتمد عليه العقلاء ويكون محكوما عندهم بالاستقامة وحسن العمل وعدم كونه تاركا لوظائفه أخبر بذلك أم لم يخبر . واحتمال السهو والغفلة أيضا مدفوع عندهم إلّا أن يغلب عليه ذلك .
ويوجّه السادس : بأنّ في الوكيل في الإيصال قد حصل من المالك العزل بالنيّة ، وقد مرّ كفاية العزل في تمحّض المعزول زكاة ، وحيث جاز التوكيل في التوزيع والإيصال بمقتضى الأخبار الواردة فبالإعطاء له قد تمّ ما كان من قبل المالك .
وهذا بخلاف الوكيل في الأداء مستقلا إذ لم يحرز منه عزل ولا أداء فكيف يكتفى بمجرد توكيله ما لم يحصل وثوق بأدائه .
والأقوى هو الوجه الخامس لاستصحاب بقاء الشغل ما لم يحصل العلم أو الوثوق بالأداء أو أنّه يؤدّي عاجلا .
وفي صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن « ع » عمّن يلي صدقة العشر على من لا بأس به . فقال : « إن كان ثقة فمره أن يضعها في مواضعها ، وإن لم يكن ثقة فخذها أنت وضعها في مواضعها . » « 1 »
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 193 ، الباب 35 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .