. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا في مرحله الإثبات - وإليها نظر المصنف ظاهرا - فهل يتوقّف الفراغ إثباتا على العلم بوصولها إلى أهلها ، أو يكفي الوثوق أيضا ، أو يكتفى فيه بمجرد التوكيل في الأداء أو الإيصال ، أو بشرط إخبار الوكيل بأحدهما ، أو بشرط كونه عادلا أو ثقة ، أو يفصل بين التوكيل في الأداء والتوكيل في الإيصال ؟
في المسألة وجوه :
وجه الأوّل : أن الشغل اليقيني يقتضي تحصيل البراءة اليقينية .
وإن شئت قلت : إنّ الاشتغال يستصحب إلى أن يحصل العلم بارتفاعه .
ووجه الثاني : انّ الوثوق بنفسه علم عاديّ يعتمد عليه العقلاء في جميع شؤونهم .
ووجه الثالث : ما ورد من النهي عن اتهام من ائتمنه الإنسان ، والوكيل مؤتمن لا محالة فيجب أن يعتمد عليه :
ففي خبر مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه « ع » أنّ رسول اللّه « ص » قال : « ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته ، ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته . » « 1 »
وفي خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه « ع » قال : « ليس لك أن تأتمن من خانك ، ولا تتّهم من ائتمنت . » « 2 » بل يظهر من كلماتهم في باب الوديعة والعارية التسالم على عدم اتهام المؤتمن وعدم تضمينه فراجع .
ووجه الرابع : أن يقال : إنّ المقصود من عدم اتّهامه عدم اتّهامه في أفعاله وأقواله فما لم يصدر عنه فعل أو قول يدلّ على أدائه للزكاة لا معنى للاعتماد عليه في قبال الشغل اليقيني بها .
هامش
( 1 ) - الوسائل 13 / 229 ، الباب 4 من كتاب الوديعة ، الحديث 10 .
( 2 ) - الوسائل 13 / 229 ، الباب 4 من كتاب الوديعة ، الحديث 9 .