. . . . . . . . . .
شرح
وفي المستمسك استدلّ للضمان وجواز الرجوع بقوله : « إمّا لأنّ ظاهر الأمر بالعمل - إذا كان ممّا له قيمة معتدّ بها - أن ذلك على وجه الضمان ، فيكون الأمر بمنزلة الإيجاب ، والفعل بمنزلة القبول . . . وإمّا لاقتضاء الأمر بالفعل كون الفعل لأجله مستوفى للآمر فيضمنه لعموم على اليد ، بناء على شموله للأعيان والمنافع . » « 1 »
أقول : العمدة في المقام سيرة العقلاء وقاعدة الغرور بضميمة ما مرّ من الأخبار .
وأمّا كون مجرّد الاستدعاء من طرف والعمل من طرف آخر عقدا بينهما فيشمله أدلة العقود ، أو شمول قاعدة اليد للمقام ، فقابلان للمناقشة ولا سيّما الثاني .
إذ كيف يعدّ عمل العامل أو المال الذي أعطاه باستدعاء الغير تحت يد المستدعي وتحت استيلائه ؟
وكيف كان فالظاهر أن مجرّد الاستدعاء مع عدم قصد التبرّع من العامل أو المعطي واقعا كاف في الحكم بالضمان وجواز الرجوع ، ولا دخل لعلم المستدعي بذلك .
فقول المصنف أخيرا : « إلّا إذا علم كونه متبرّعا . » مخدوش فتدبّر . هذا .
ولكن في كتاب الجعالة من الشرائع بعد التمثيل بجعل الجعل على ردّ العبد أو الضالّة قال : « أمّا لو استدعى الردّ ولم يبذل أجرة ، لم يكن للرادّ شيء لأنه متبرّع بالعمل . » « 2 »
وذيّله في الجواهر بقوله : « كما في القواعد والإرشاد والتحرير ، بل قيل :
هو قضية كلام اللمعة . للأصل الذي لا يقطعه طلبه الأعمّ من كونه بأجرة . » « 3 »
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 364 .
( 2 ) - الشرائع 3 / 163 ( طبعة أخرى / 707 ) .
( 3 ) - الجواهر 35 / 207 .