ولا يجوز للمتبرّع الرجوع عليه . ( 1 ) وأمّا إن طلب ولم يذكر التبرّع فأدّاها عنه من ماله ، فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه . ( 2 )
لقاعدة احترام المال ، إلّا إذا علم كونه متبرعا .
شرح
هذا ما قيل في المقام وكنا نقول به أيضا ، ولكن لا يخفى أنّ صحيحة منصور ليست في مقام بيان حكم المقرض حتى يتمسك بإطلاقها بالنسبة إليه ، والقدر المتيقن منها صورة كون الإعطاء بحساب المقترض وقرضا عليه كأصل المال مع إذنه .
وأيّ مقرض يؤدّي زكاة القرض من مال نفسه مجانا ؟ ! ولم نجد الفتوى بذلك في كلمات القدماء من أصحابنا أيضا كما لم نجدها في النهاية والشرائع .
وصحيحة شعيب مورده إعطاء زكاة الميت ، ولعلّ للميت خصوصية حيث انقطع من مال الدنيا فيستحقّ الترحّم كما يظهر من جواب الإمام « ع » بقوله :
« إذا تفرج عنه . » هذا .
وأما ما في المستمسك من الاستدلال للمقام بأدلّة التوكيل ونيابة الحاكم عن الممتنع . « 1 » ففيه أنّ الكلام هنا في التبرّع لا في النيابة ، والملاك فيهما متفاوت ، إذ النائب يؤدّيها من مال المنوب عنه بإذنه نيابة عنه ، فيعدّ العمل بوجه ما عمله ويصدق أنه أخرج الزكاة من ماله بالتسبيب فيحصل له بذلك طهارة إجمالا . وهذا بخلاف الأداء من مال المؤدّي نفسه فالعمدة دلالة الصحيحتين لو سلّمت .
( 1 ) إذ المؤدّى حينئذ إمّا أن يقصد التبرّع في مقام الأداء ، أولا يقصد ذلك عمدا أو نسيانا . أمّا في الأوّل فهو بنفسه أذهب احترام ماله . وأمّا في الثاني فلأنّه وإن لم يقصد التبرّع وقت الأداء ولكنه بهذا الوجه غير مأذون فيه إذ الإذن مقيّد بالتبرّع والمجانية ، فلا يعدّ صرف المال كذلك مستندا إلى أمر المالك حتّى يضمنه .
( 2 ) إذ مال الغير وعمله محترمان عند العقلاء ، ويعدّون الأمر بأداء مال
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 364 .