. . . . . . . . . .
شرح
وأما الثالث : فلأن العقود تابعة للقصود ، والمفروض في عبارة المصنف وقوع البيع على تمام النصاب ، وظاهره كون شرط الزكاة بمنزلة الجزء من الثمن ، فإشكال الفضولي بحاله ، فإن أجازه الحاكم كان عليه القيمة بمقدارها وإلّا وجب عليه الزكاة من العين وتؤخذ منها قهرا عليه .
وعلى هذا فلا يبقى فرق بين أن يشرط الزكاة على المشتري أم لا في كون المعاملة بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولية .
نعم لو كان البيع صحيحا كان الفرق بينهما أنه على فرض شرطها على المشتري لو أعطاها لم يجز له الرجوع بها إلى البائع وأما مع عدم الشرط فإن أخذت منه مع الجهل بها رجع بها ومع الأخذ من العين كان له خيار تبعض الصفقة أيضا . هذا .
ويمكن أن يقال : إن المعاملة وإن كانت بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولية ولكن لا نحتاج في صحّتها إلى إجازة الحاكم ، بل يكفي فيها أداء الزكاة من قبل البائع أو المشتري فتصير المعاملة من قبيل من باع ثم ملك . بناء على عدم احتياجه إلى إجازة لا حقة .
وربما يشعر بذلك صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه البصري ، قال :
قلت لأبي عبد اللّه « ع » : رجل لم يزكّ إبله أو شاته عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى ؟ قال : « نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع . » « 1 »
إذ لو كانت المعاملة بالنسبة إلى مقدار الزكاة موقوفة على الإجازة لنبّه عليه الإمام « ع » .
إلّا أن يقال : إنه بقرينة السؤال يظهر أن الصحيحة ليست في مقام بيان حكم
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 86 ، الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .