. . . . . . . . . .
شرح
ومن هذا القبيل كان شرط الإمام « ع » الزكاة على هشام وسليمان وإن كان الشرط هنا زكاة الثمن المأخوذ . نعم يقع الإشكال في صحّة البيع ، إذ مقتضى كون الزكاة في العين كون البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضوليا متوقفا على إجازة وليّ الزكوات أعني الحاكم .
فإن قلت : هذا إذا لم يشترط على المشتري زكاتها وإلّا أمكن القول بصحة البيع وعدم احتياجه إلى الإجازة إمّا لأن المالك يجوز له أداء الزكاة من مال آخر ، وشرطها على المشتري يكون من هذا القبيل . وإمّا لأن له نقلها إلى ذمّة نفسه على ما مرّ من خبر يونس ، ولعلّ بيع تمام النصاب مع الشرط يرجع إلى نقلها إلى ذمّته باختياره ثم توكيل المشتري في أدائها عنه . وإما لأن بيع النصاب مع الشرط المذكور يرجع إلى عدم كون مقدار الزكاة جزء من المبيع وكون الثمن بتمامه بإزاء البقية ، فإن أدّاها من العين فهو ، وإن أدّاها من مال آخر انتقل إليه بذلك ذلك الجزء قهرا ، ولعله إلى هذا كان ينظر الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - في حاشيته في المقام ، حيث قال : « بل يجوز بلا إشكال ، إذ الزكاة على العين التي تصير إلى المشتري لا على البائع ، وفائدته عدم رجوعه عليه بما قابلها إن أخذت منه ، وثبوت الخيار له إن تخلف . »
قلت : جميع هذه الوجوه الثلاثة قابلة للمناقشة : أمّا الأول فلأن المفروض أن الزكاة ثابتة في العين ، فهي تبقى فيها ما لم تعط خارجا من مال آخر ، وليس مجرد شرطها على المشتري إعطاء لها ، ولذا لا تفرغ عهدة البائع ولا يسقط التكليف منه لو تخلف المشتري .
وأما الثاني : فلأن مجرّد بيع النصاب لا يلازم نقل زكاتها إلى الذمّة لأنه أمر قصدي يتوقف على نية مستقلة .