تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
والجواب : أنّ هذا قد يصحّ في أديان أخرى ، ولكن لا يصحّ أبدا في الإسلام ، فإنّه عقيدة ونظام ، وخلق وقانون وقرآن وسلطان ، ليس الإنسان مشطورا في الإسلام : شطر منه للدين وشطر آخر للدنيا ، وليست الحياة مقسومة : بعضها لقيصر وبعضها للّه . وإنما الحياة كلّها والإنسان كلّه والكون كلّه للّه الواحد القهّار . جاء الإسلام رسالة شاملة هادية فجعلت من هدفها تحرير الفرد وتكريمه وترقية المجتمع وإسعاده ، وتوجيه الشعوب والحكومات إلى الحق والخير ودعوة البشرية كلّها إلى اللّه : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه . وفي هذا الإطار جاء نظام الزكاة فلم تجعل من شؤون الفرد بل من وظيفة الحكومة الإسلامية ، فوكّل الإسلام جبايتها وتوزيعها على مستحقّيها إلى الدولة لا إلى ضمائر الأفراد وحدها ، وذلك لجملة أسباب لا يحسن بشريعة الإسلام أن تهملها : أوّلا : إنّ كثيرا من الأفراد قد تموت ضمائرهم أو يصيبها السقم والهزال فلا ضمان للفقير إذا ترك حقّه لمثل هؤلاء . ثانيا : في أخذ الفقير حقّه من الحكومة لا من الشخص الغني حفظ لكرامته وصيانة لماء وجهه أن يراق بالسؤال ورعاية لمشاعره أن يجرحها المنّ والأذى . ثالثا : إنّ ترك هذا الأمر للأفراد يجعل التوزيع فوضى ، فقد ينتبه أكثر من غنيّ لإعطاء فقير واحد على حين يغفل عن آخر فلا يفطن له أحد ، وربّما كان أشدّ فقرا . رابعا : إنّ صرف الزكاة ليس مقصورا على الأفراد من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، فمن الجهات التي تصرف فيها الزكاة مصالح عامّة للمسلمين لا يقدرها الأفراد ، وإنما يقدرها أولو الأمر وأهل الشورى في الجماعة المسلمة كإعطاء