تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
لقاتلتهم عليها . ووافقه الصحابة على هذا ، ولأنّ ما للإمام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولّى عليه كوليّ اليتيم ، وللشافعي قولان كالمذهبين . . . » « 1 » فراجع . 16 - وفي تفسير القرطبي : « وإذا كان الإمام يعدل في الأخذ والصرف لم يسغ للمالك أن يتولّى الصرف بنفسه في الناضّ ولا في غيره . وقد قيل : إنّ زكاة الناضّ على أربابه . وقال ابن الماجشون : ذلك إذا كان الصرف للفقراء والمساكين خاصّة ، فإن احتيج إلى صرفها لغيرهما من الأصناف فلا يفرق عليهم إلّا الإمام . » « 2 » أقول : ولا يخفى أنّ الماوردي شافعي وأبو يعلى وابن قدامة من الحنابلة والقرطبي مالكي . 17 - وفي آخر الأمر يعجبني نقل كلام من الفاضل المعاصر : الدكتور يوسف القرضاوي من كتابه فقه الزكاة قال بعد نقل أحاديث وفتاوى عن الصحابة : « هذه الأحاديث الصريحة عن رسول اللّه « ص » ، وهذه الفتاوى الحاسمة من صحابته الكرام تجعلنا ندرك بل نوقن أنّ الأصل في شريعة الإسلام أن تتولّى الحكومة المسلمة الزكاة فتجبيها من أربابها وتصرفها على مستحقيها ، وأنّ على الأمة أن تعاون أولياء الأمر في ذلك إقرارا للنظام وإرساء لدعائم الإسلام وتقوية لبيت مال المسلمين . وربّما قال قائل : إنّ الشأن في الأديان أن توقظ الضمائر وتحيي القلوب وتضع أمام أبصار الناس مثلا أعلى ، ثمّ تحاول أن تقودهم بزمام الشوق إلى مثوبة الله ، أو تسوقهم بسوط الخشية من عقابه ، تاركة لأصحاب السلطان أن يحددوا وينظّموا ويطالبوا ويعاقبوا . فهذا من شأن السلطة السياسيّة وليس من مهمّة التوجيه الديني .
هامش
( 1 ) - المغني لا بن قدامة 2 / 507 . ( 2 ) - تفسير القرطبي 8 / 177 .