. . . . . . . . . .
شرح
فأجمع الناس اليوم جهلا وضلالا - إلّا من عصم اللّه - على منع ما يقدرون على منعه من جميع الزكوات وخالفوا في ذلك كتاب اللّه وسنّة رسوله « ص » وفارقوا أسلافهم وفقهاءهم وجحدوا حقّ أئمتهم نعوذ باللّه من مخالفة أمره وأمر رسوله وأولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعته وطاعة نبيّه « ص » . » « 1 »
أقول : ولعلّ مراده بالأئمة وأولي الأمر في آخر كلامه خلفاء الفاطميّين في عصره إذ كان هو قاضي القضاة من قبلهم .
واعلم أنّ كثيرا من المسائل الإسلامية ولا سيما ما ارتبطت منها بالسياسة أو الاقتصاد قد ابتليت في الأعصار المختلفة حسب الأجواء أو الأهواء بفتاوى إفراطية أو تفريطية .
فالحكومة الإسلامية التي أسس بنيانها النبي الأكرم « ص » وتأسّى به في ذلك الخلفاء والصحابة بلا نكير لأصلها ، بل تكون ضرورة للبشر إجمالا ويظهر من نفس التشريعات الإسلامية في الأبواب المختلفة أيضا أنّها داخلة في نسج الإسلام ونظامه كما بينا ذلك بالتفصيل في مباحثنا السابقة ، وعلى أساسها كان هو « ص » وهم يطالبون الضرائب ومنها الزكوات ، ربّما يصل أمرها إلى تنفيذ حكومة أمثال معاوية ويزيد ويفتون بوجوب الإطاعة لهم ووجوب دفع الزكوات وسائر الضرائب إليهم وإن شربوا بها الخمور وأكلوا بها لحوم الحيّات أو الكلاب مثلا ، وربّما يشكك في أصلها وينكرون شرعية الحكم الإسلامي في عصر الغيبة من رأس وإن فرض تشكّلها بشرائطها التي منها كون الوالي أعلم الناس وأفضلهم في الفقه والعدالة وحسن التدبير وغير ذلك من الشروط الثمانية التي بيّناها
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام 1 / 257 - 264 ، كتاب الزكاة ، ذكر دفع الصدقات .