. . . . . . . . . .
شرح
بحيث تصير قضاء بانقضائه ، وعدم كونها ذات أجزاء مترتبة .
ومجرّد وجوب الأداء فورا لا يقتضي التوقيت شرعا بحيث يكون الوقت قيدا في الواجب ، فالمقام نظير صلاة الآيات للزلزلة وأداء دين الغير مع مطالبته وقدرة المديون . نعم يمكن القول بكون زكاة الفطرة موقتة بغروب ليلة العيد إلى زوال يومه .
وثالثا : أنه لو كان وجوب الأداء فورا مع التأخير عملا كافيا في الحكم بعدم الوجوب جرى هذا في زكاة السنة الأخيرة أيضا في بعض صورها كما لا يخفي . هذا .
ولكن في حاشية الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - بعد الإشكال في إجراء القاعدتين قال : « نعم لو كانت عادته إخراجها أول حلولها مثلا وشك في أنه أخرجها فيه أو سها عنها لم يبعد الحكم بالمضيّ على إشكال فيه أيضا . »
أقول : يمكن أن يقال : إن المستفاد من قوله « ع » في الصحيحة الأولى :
« وقد دخل حائل . » وما في ذيل الصحيحتين الأخيرتين من ذكر قاعدة كلّية ، عدم كون الصحاح المذكورة في مقام إعمال التعبّد المحض ، بل التعليل بما يحكم به العقلاء واستقرت عليه سيرتهم في جميع أعمالهم من عدم الاعتناء بالشك بعد مضيّ الزمان العادي للعمل . حيث إن الإنسان محل النسيان ولا يحتفظ غالبا أعماله الماضية فترتيب الأثر على الشك فيها والإلزام بإتيانها يوجب العسر والحرج بل اختلال النظام أيضا في بعض الأحيان .
والحاكم بوجوب الإطاعة ومواردها وأنحائها هو العقل والعقلاء ، وهم لا يلتزمون في مثل هذه الموارد بلزوم الإطاعة بالنسبة إلى ما مضى ، ولا يفرّقون في ذلك بين مضيّ الوقت الشرعي أو الوقت العادي ، بل الملاك عندهم الفصل الزماني ولا سيما الطويل منه ، ولا سيما بالنسبة إلى من استقرت عادته على الإتيان بالعمل في وقته العاديّ ، ولا سيما مع كون التأخير حراما ومعصية