. . . . . . . . . .
شرح
« فأما الغلّات فعليها الصدقة واجبة . » والظاهر أن الذيل قرينة على أن المراد بالشيء المنفيّ هي الزكاة ، ولا سيّما مع كثرة وقوع هذا التعبير في أخبارها .
وإسراء حكمها إلى باب الخمس بدعوى كونه بدلا عنها قابل للمناقشة ، لعدم الدليل على إطلاق البدلية بحيث يرفع به اليد عن إطلاق أدلّة الوجوب .
كيف ؟ وفي الزكاة نفسها فرّق بين المال الصامت والغلّات ، ولعلّ وجهه أن الزكاة حيث تتكرر كل سنة فهي في المال الصامت توجب فناء مال الصبيّ ، فلذا لم تجب ولا يجري هذا في غلّاته لأنها لا تتكرر فيها ، والخمس أيضا كذلك فإنه لا يجب في مال واحد إلا مرّة واحدة . هذا .
وإطلاق بعض نصوص الباب وفتاوى الأصحاب وعدم تعرّضهما لاشتراط التكليف مع كونهما في مقام البيان وكون المسألة مبتلى بها يقتضي عدم الاشتراط .
ففي موثقة سماعة قال : سألت أبا الحسن « ع » عن الخمس فقال : « في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير . » « 1 »
ويمكن التمسك أيضا بعموم الآية بناء على شمولها لجميع أنواع الخمس كما هو المستفاد مما وقع في تفسيرها .
وجهة الوضع في بابي الزكاة والخمس أقوى من جهة التكليف ، ولذا يجوز أخذهما من الكافر على القول بكونه مكلفا بالفروع ، وكذا إجبار الممتنع على دفعهما بل الأخذ من ماله إن لم يدفع .
والاعتبار أيضا يساعد على ذلك ، إذ قد عرفت أنهما من الضرائب الإسلامية ولا سيما الخمس فإنها حقّ الإمارة . والمتعارف في جميع الحكومات أخذ الضرائب من كل من يستفيد من إمكانيات الحكومة .
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 350 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 6 .