. . . . . . . . . .
شرح
الصدقات بحضرته ويرسل السعاة إلى من غاب فيأخذون صدقاتهم ويأتون بها رسول اللّه ، فيضعها حيث أمره اللّه .
وأجمعوا على أنّ فرض الصدقة لم يسقط بوفاة رسول اللّه « ص » وأنّ الناس بعده دفعوها إلى القائم بأمرهم إلى أن رأوا أئمتهم استأثروا بها فمنعوهم ما قدروا على منعه منها فإن كانوا أئمة عندهم فالفرض عليهم دفع صدقاتهم إليهم ، ولم يكلّفهم اللّه ما افترض على الأئمة ، وإنّما على الناس دفعها إلى الأئمة وعلى الأئمة صرفها في وجوهها .
ولا ينبغي أن يلي قسمة ذلك عليهم غير الأئمة من آل محمد « ص » الذين أوجب اللّه - عز وجل - عليهم القيام به وائتمنهم عليه وإلّا فمن أين يعرف الناس مقدار ما يصلح أن يعطي لكلّ طبقة ؟ ومن أين يعرفون من يتألف على الإسلام ؟ وكيف ينفقفِي سَبِيلِ اللَّهِوهو الجهاد غيرهم ؟ والجهاد لا يقوم إلّا بهم . وكيف يعطي العاملين عليها إلّا الذي استعملهم .
وقد ائتمنهم اللّه - عز وجل - على صدقات المسلمين وحرّمها عليهم ليعلم الناس أنّه لا حظّ لهم فيها يجترّونه إلى أنفسهم فيتّهمونهم من أجله .
وقد روينا إجماع العامة على أنّ رسول اللّه « ص » كان يلي قبض الصدقات ويبعث عمّاله عليها ، وأنّ ذلك كان صدرا من الزمان بعده « ص » ، وأنّ أبا بكر ومن معه من الصحابة حاربوا من منعه الزكاة واستحلّوا لذلك دماءهم وذراريهم وأموالهم وسمّوهم أهل ردّة ولم يبيحوا لهم أن يصرفوها بينهم .
مع قول اللّه :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »وذكره العاملين عليها ، وأن أحدا لم يكن يفرق زكاة ماله على المساكين كما يفعل اليوم عامّة الناس .
فممّن رووا عنه من الصحابة أنّه أمر بدفعها إلى الأمراء سعد بن مالك
و