. . . . . . . . . .
شرح
أبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمر وأبو هريرة وعائشة . ورووا عن بعضهم أنّه سئل عن الزكاة قال : « ادفعوها إليهم وإن أكلوا بها لحوم الحيّات » وعن بعضهم أنّه سئل عن الزكاة فقال : « ادفعوها إلى الأمراء » فقيل له إنّهم يشترون بها العقد والدرر وينفقونها ، فقال : « ما أنتم وذاك ؟ أمرتم بدفعها إليهم وأمروا بصرفها في وجوهها فعليكم ما حمّلتم وعليهم ما حمّلوا . »
وعن ابن عمر أنّه قال : « أربعة إلى السلطان : الزكاة والجمعة والفيء والحدود . » وانّه قيل له : إنّ السلطان يستأثر بالزكاة فقال : « ما أنتم وذاك ؟
أرأيتم لو أخذتم لصوصا فقطعتم بعضهم وتركتم بعضهم أكنتم مصيبين ؟ » قالوا : لا ، قال : « فلو دفعتموهم إلى السلطان فقطع بعضهم وترك بعضهم أكان عليكم من ذلك شيء ؟ » قالوا : لا ، قال : فلم ؟ قالوا : لأنا قد فعلنا ما كان علينا أن نفعله من دفعه إلى السلطان ، وما فعله فهو عليه . قال : « صدقتم فهكذا تجري الأمور . »
وممن رووا عنه أنّه رأى أنّ الواجب في الزكاة أن تدفع إلى الأمراء الحسن البصري وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ، وقال : من لم يدفعها إلى السلطان ودفعها إلى الفقراء لم تجز عنه .
وفرّق أبو عبيد بين زكاة الذهب والورق وبين زكاة المواشي والحبوب والثّمار فقال : أما زكاة المواشي والحبوب والثمار فلا تدفع إلّا إلى السلطان فإن دفعها إلى الفقراء والمساكين لم تجز عنه . وأما زكاة الذهب والفضة فإن دفعها إلى الأمراء أجزت عنه وإن دفعها إلى الفقراء أجزت عنه أيضا .
وهذا تحكّم من قائله ، ولم يفرق اللّه - عز وجل - ولا رسوله بين ما فرق هذا القائل بينه ، وظاهر فساد هذا القول يغني عن الاحتجاج على قائله .