. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة أخذ الزكاة من الممتنع يكون من جهة الولاية على الفقراء والمصارف في استيفاء حقوقهم لا على المالك .
إلّا أن يقال إن الأخذ متوقف على الإعطاء زكاة ، إذ ليس للفقراء والمصارف أخذ المال قهرا وبلا عنوان ، فإذا فرض وجوب الأخذ واستيفاء الحقوق بنحو الإطلاق وجب الإعطاء من باب المقدمة فيتصدى له الحاكم ولاية على المالك ، فهذا هو الفارق بين بابي الخمس والزكاة وبين سائر الواجبات الشرعية ، فتدبّر .
وبعد أخذ الحاكم بعنوان زكاة المال الخاصّ يتخلص المال قهرا وتبرأ ذمة المالك من الزكاة ، ولكن تبقى عليه تبعة ترك الإيتاء بما أنه كان واجبا عباديا مشروطا بقصد القربة من قبله بنحو تعدّد المطلوب .
وبهذا يفترق المقام عن الدين إذا اقتصّ منه إلّا أن يثبت العقاب من جهة التجرّي أو يقال إن التأخير بنفسه عصيان موجب للعقاب .
ولو فرض عدم وجود الحاكم الشرعي أو عدم قدرته على التصدّي أمكن القول بجواز أخذها وصرفها في مصارفها بتصدّي عدول المؤمنين ، بل فسّاقهم أيضا مع عدم العدول أو عدم قدرتهم .
فإن الحكومة وشؤونها - التي من أهمّها إدارة أمور الفقراء والضعفاء - تكون من أظهر مصاديق الحسبة . ويستفاد هذا أيضا من أدلّة الترغيب في الإحسان والأمر بالمعروف ، والتعاون على البرّ ، وقوله « ص » في الخبر الصحيح :
« كل معروف صدقة . » « 1 » وقد أشار إلى هذا إجمالا المحقق النراقي - قدّس سرّه - في المستند . « 2 »
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 321 ، الباب 41 من أبواب الصدقة ، الحديث 2 .
( 2 ) - المستند 2 / 46 .