. . . . . . . . . .
شرح
أقول : أراد هو لا محالة الاستمرار الحكمي لا النية التفصيلية كما مرّ وجهه .
وهذا أيضا مراد من شرط اقتران نيّة المالك بالعمل .
نعم ، يقع الإشكال فيما إذا جعل وكيلا عامّا في جميع أموره بحيث يشمل أداء الزكوات والأخماس أيضا على فرض تعلقها . حيث إن المالك حينئذ ربما لا يلتفت أصلا إلى تعلّق الزكاة بماله فكيف ينويها ولو إجمالا ؟ ومثله مال المفقود إذا فرض تعلق الزكاة أو الخمس به .
اللّهم إلّا أن ينكر صحة ذلك ، حيث لم نجد لها دليلا من الأخبار ، وتحقق السيرة في مثله أيضا قابل للمنع .
وقد منعنا إطلاق صحيح منصور بن حازم في أداء المقرض زكاة القرض وقلنا أن المتيقن منه صورة الاستيذان من المقترض .
هذا كلّه حكم الوكيل من قبل المالك .
وأما الإمام فإن جعله المالك وكيلا له كان حكمه حكم الوكيل وكذا الساعي والفقيه . وكذا لو تصدّى الإخراج عن المالك لغيبته أو امتناعه ولاية عليه ، إذ كان حينئذ بمنزلة المالك فينوي عنه .
وأما إذا أدّاها المالك للإمام بما أنه إمام المسلمين ووليّ الفقراء والمصارف فالظاهر حينئذ كفاية نية المالك حين إعطائها له . وكذا الساعي والفقيه الحاكم .
ويرتفع عنه الضمان بذلك إذ يد الإمام حينئذ يد الفقير والمصارف . ولا وجه لاعتبار نيّة المالك حين إعطاء الإمام للفقير إذ الأمر قد تمّ في ناحية المالك ، وليس الإمام نائبا عنه حتى يكون فعله فعله فينوي حينه .
ولا ولاية له أيضا على المالك لينوي عنه مع عدم كونه ممتنعا ، ولو سلّم فنيّة الوليّ كافية .