تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
والوصول إلى يد الوكيل لا يكفي في صدق الإيتاء له ، إذ يده يد المالك لا يد الفقير . وليس المقام من قبيل المسببات التوليدية الحاصلة قهرا . فلو سلّمها إلى الوكيل بقصد الزكاة وبقصد القربة ثم بدا له أو قصد الرياء والسمعة قبل وصولها إليه فهل يمكن القول بالإجزاء حينئذ ؟ وأمّا ما في المعتمد من قصد النائب أمر نفسه فقد مرّ الكلام فيه . ويرد على الوجه الثاني : أن التعيين بالعزل ليس إيتاء للزكاة ولا يتحقق الإيتاء إلّا بالوصول إلى الفقير . ومن المحتمل اشتراط مقارنة النيّة للوصول إليه كما هو المحقق في سائر العبادات . فلو فرض العزل من ناحية المالك بقصد الزكاة والقربة ولكن بدا له ولم يعطها للفقير أو أعطاها رياء مثلا لم تبرأ ذمته . فيجب استمرار النيّة إلى حين الوصول إلى أهلها ولو بواسطة الوكيل . نعم يكفي الاستمرار الحكمي وبقاء النية في خزانة نفسه . وفي حاشية الأستاذ آية اللّه البروجردي - قدّس سرّه - في هذا المقام : « بل يقوى حينئذ لزومها عند دفع الوكيل إلى الفقير . » أقول : أراد هو لا محالة الاستمرار الحكمي وإلّا فليس الموكل ملازما للوكيل دائما حتى ينوي تفصيلا حين دفعه إلى الفقير . بل نقول : إن النية الأولية حين الدفع إلى الوكيل لا أثر لها ، وإنما المهم وجودها ولو حكما بشرائطها حين الوصول إلى الفقير . فلو فرض عدم النية الصحيحة إلّا حينه كانت كافية . وقد أشار إلى هذا الأستاذ الإمام - طاب ثراه - في حاشيته ، فراجع . هذا كله فيما إذا كان وكيلا في الإيصال فقط .

[ حكم ما إذا كان وكيلا في الإخراج والأداء ]

وأما إذا كان وكيلا في الإخراج والأداء بنحو الإطلاق والاستقلال في العمل