تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
- إن قلنا بجواز ذلك كما ادعاه الأصحاب واستدلّوا له بالسيرة القطعية وعدم الخلاف واستفدناه من بعض الأخبار كما مرّ - فالقاعدة تقتضي حينئذ كفاية نية الوكيل حين الدفع إلى الفقير ، إذ العمل محوّل إليه ويكون هو نائبا في العمل بشروطه ومنها النية كما في نيابة الحج والصلاة ونحوهما . وهل يكفي نية المالك فقط حين التوكيل أو حين الإخراج أو حين دفع الوكيل إلى الفقير ؟ وجهان : من أنه الأصل في العمل والأمر قد توجّه إليه . ومن أن الوكيل هو المباشر للعمل مستقلا فعليه أن ينويه مقارنا له كما في الحج النيابي وسائر الواجبات النيابية . بل ربما يناقش في صحة التوكيل في ذات العمل بدون النية . هذا . ولا يترك الاحتياط بنية الموكّل والوكيل معا ، حيث إن الأمر توجّه إلى الموكل ، والعمل عمل الوكيل حقيقة ولو بقصد النيابة . والظاهر أنه لا يكفي في نية الموكل حينئذ نيّته حين التوكيل أو الإخراج فقط بحيث لا يضرّ به البداء بعد ذلك بل يعتبر استمرارها ولو حكما إلى حين الوصول إلى المصرف ، لما عرفت من أن يد الوكيل يد المالك لا يد الفقير والمصرف ، فالوصول إليها لا يكفي في سقوط الأمر وارتفاع الضمان . نعم يكفي الاستمرار الحكمي ، إذ لا يجب ملازمة المالك للوكيل دائما حتى ينوي تفصيلا عند كل إعطاء يصدر عنه . والسيرة على خلاف ذلك ، فإنهم يحيلون التقسيم إلى الوكيل ولا يلازمونه ولا يفتّشون عن موارد الإعطاء وأزمنته . وفي حاشية الأستاذ آية اللّه البروجردي - قدّس سرّه - في هذا المورد عند قول المصنف : « والأحوط تولّي المالك للنية أيضا . » قال : « بأن ينوي الزكاة في دفع الوكيل إلى المستحق لا دفع نفسه إياه إلى الوكيل . »