تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
لم يجزئه ، وبه قال الشافعي وأحمد لأن الفرض يتعلق بالمالك والإجزاء يقع عنه . ويحتمل الإجزاء لو نوى الوكيل لأنه نائب عن المالك والفعل مما تدخله النيابة فصحّت نية الوكيل كالحجّ . أما لو لم ينو المالك حالة الدفع إلى الوكيل ونوى حالة دفع الوكيل إلى الفقراء ولم ينو الوكيل أجزأ لأن النائب لا اعتبار به مع فعل المنوب ما وقعت فيه النيابة . » « 1 » وراجع في هذا المجال المنتهى أيضا . « 2 » أقول : قد أطال الفقهاء البحث في المقام وسلك كل واحد منهم مسلكا . ومحصّل الكلام أن الوكيل إن كان وكيلا في الإيصال فقط بأن أخرجها المالك بنية الزكاة وأحال الإيصال إلى الوكيل ففي المتن : « لا بد من تولّي المالك للنّية حين الدفع إلى الوكيل . »

[ دليل وجوب النية على المالك حين الدفع ]

ويمكن أن يوجّه ذلك بوجهين : الأوّل : ما يظهر من المستمسك في المقام ، ومحصّله بتوضيح منّا : « أن في هذه الصورة لا يجب بل لا يكفى نية الوكيل وقت الإيصال إلى الفقير لعدم كونه وكيلا في الأداء والإيتاء ووزانه في ذلك وزان الصغير والمجنون ، بل الواجب نية المالك حين الدفع إلى الوكيل لأنه زمان صدور الفعل عنه . ولا يلزم حصول نيّة المالك حال الوصول إلى الفقير لصدق التقرّب بالمسبب إذا كان متسببا إليه بفعل السبب وتكون النية قبل وقوع الواجب لا حال وقوعه ، نظير المسببات التوليدية كالقتل ونحوه ، حيث إن زمان صدور الفعل من الفاعل هو زمان إيجاده للسبب كالرمي مثلا فينسب القتل إليه ولو فرض موته في زمان
هامش
( 1 ) - التذكرة 1 / 243 . ( 2 ) - المنتهى 1 / 516 .