كتاب الزكاة — صفحة 283
. . . . . . . . . . في صحّته ، بل الصحّة يجب أن تثبت إما بدليل وإطلاق شرعي آخر أو ببناء العقلاء بضميمة عدم الردع . ومفاد هذه الآية وجوب الوفاء بها بعد ما تحققت صحتها . وصحّه الوكالة في العبادات والأمور القربية أوّل الكلام . وقد عرفت من المسالك أن الأصل في العبادات المباشرة . اللّهم إلّا أن يقال : إن العقود في الآية تحمل على العقود العرفية ما لم يحرز بطلانها ، فكلّما أطلق عليه العقد عندهم يشمله الموضوع والحكم في الآية الشريفة ، ولذا تمسّكوا بها لصحّة العقود المستحدثة كالتأمين ونحوه . وثالثا : أن التمسك بالآية في الوكالة يستلزم كونها من العقود اللازمة وهو خلاف الإجماع وضرورة الفقه . إلّا أن يراد بوجوب الوفاء صحة العقد وترتيب أحكامه عليه على ما هو عليه من اللزوم أو الجواز ، فتدبّر . [ يجاب عن الوجه الثاني ] ويجاب عن الوجه الثاني بأن التمسك بالصحيحتين يتوقف على كونهما في مقام البيان من هذه الجهة . والظاهر أنهما ليستا في مقام بيان ما يصحّ فيه الوكالة ، بل بيان أن الوكالة بعد ما تحققت في مواردها وصحّت تبقى أبدا ما لم يبلغ العزل . [ يجاب عن الوجه الثالث ] ويجاب عن الوجه الثالث بأن التمسك ببناء العقلاء إنما يصحّ فيما ثبت بناؤهم واستقرّت سيرتهم عليه حتى في عصر النبي « ص » والأئمة - عليهم السلام - ، كما في كثير من العقود والإيقاعات ومنها بعض الوكالات . وأما التوكيل في العبادات والأمور القربية الظاهرة في المباشرة فلم يثبت استقرار سيرتهم عليها في تلك الأعصار . وثبوتها بالنسبة إلى بعض الموضوعات لا يكفي لادّعاء استقرارها في جميعها ، وإلغاء الخصوصية لا يجري في موارد الشكّ .