. . . . . . . . . .
شرح
تكوينا بنحو العلية والمعلولية فيتولّد من قصد المعلول الأخير قصد علته ومن قصدها قصد علّة وهكذا . فالترتب يجب أن يكون في نفس المرادات حتى ينقدح في النفس إرادات وقصود متعاقبة ، وليس الأمر في المقام كذلك ، فإن استحقاق الأجرة ليس مترتبا على نفس القربة بل على قصدها ، فمقتضى كونه من قبيل الداعي على الداعي أن يتولد من قصد الأجرة قصد قصد القربة ، فيتوقف وجود القصد على القصد فيلزم التسلسل .
أقول : يمكن أن يناقش الوجه الأول بما مرّ منّا من أن النائب يقصد امتثال أمر المنوب عنه وإسقاطه عنه بإيجاد الفعل عنه لوجود ملاكه فيه بمقتضى أدلّة النيابة . وقد مرّ أن أمر الغير لا يدعو الإنسان إلى عمل نفسه لنفسه وأما إلى العمل لمن خوطب به بداعي إسقاط أمره فيمكن داعويته إليه على فرض جواز النيابة عنه ، فتأمّل .
ويناقش الوجه الثاني بأن تحقق قصد خاص في مورد خاصّ بالقصد لا يستلزم التسلسل في القصود ، وإنما يلزم التسلسل لو قيل بأن القصد قصدي مطلقا .
ومن الممكن أن يكون القصد في مورد خاص بنفسه موضوعا لأمر خاص ومشتاقا إليه فيوجده المكلف في نفسه باختياره لاشتياقه إلى ترتب حكمه وأثره ، كما إذا اشتاق المسافر مثلا إلى الصلاة تماما في بلد خاص وحيث إنها تتوقف على قصد الإقامة فيه أوجد في نفسه هذا القصد باختياره ، ومال هذا إلى قصد القصد .
وإن شئت قلت : إذا كان القصد بنفسه موضوعا لأثر فالشوق إلى ترتب هذا الأثر يوجب تحقق القصد باختياره ، وهذا معنى قصد القصد . والقول بأن اختيارية القصد بذاته لا بقصد آخر واضح البطلان لكونه نحو خلط بين الحمل الأوّلي الذاتي والحمل الشائع ، حيث إن القصد وإن كان قصدا بالحمل الأوّلي